Fatawas

Id المفتى العنوان السؤال Answer Fatwa Source Fatwa Url Fatwa Audio Created Modified Actions
28805  لا يصح حديث الأكل في اليوم مرتين من الإسراف   السؤال : قالت عائشة رضي الله عنها : ( رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أكلت في اليوم مرتين فقال : يا عائشة ! أما تحبين أن يكون لك شغل إلا جوفك ، الأكل في اليوم مرتين من الإسراف ، والله لا يحب المسرفين )     الجواب : الحمد لله أولا : هذا الحديث رواه البيهقي في " شعب الإيمان " (7/441) قال : أخبرناه أبو عبد الرحمن السلمي ، أنا محمد بن أحمد بن حمدان ، ثنا أحمد بن محمد بن عبيدة ، ثنا يحيى بن عثمان المصري ، حدثني أبي ، عن ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة ، عن عائشة فذكره . وهذا الإسناد ضعيف . أبو عبد الرحمن السلمي اسمه محمد بن الحسين ، صاحب كتاب " طبقات الصوفية "  (ت412هـ) قال فيه الحافظ الذهبي: تكلموا فيه ، ليس بعمدة . كما في " ميزان الاعتدال " (3/523). وعبد الله بن لهيعة ضعيف من قبل حفظه أيضا .  لذلك قال الإمام البيهقي بعد روايته له : "فيه ضعف" انتهى . وقال المنذري رحمه الله : "فيه ابن لهيعة" انتهى . "الترغيب والترهيب" (3/101) . وقال الشيخ الألباني رحمه الله : "موضوع" انتهى . "السلسلة الضعيفة" (257) . وقد سبق ذكر مجموعة من الأحاديث الصحيحة الواردة في ذم الإسراف في الطعام، يمكنكم الاطلاع في جواب السؤال رقم : (102374) ، وليس في شيء منها ذم الأكل مرتين في اليوم الواحد . والحاصل : أن تناول الطعام مرتين في اليوم الواحد من الأمور المباحة الجائزة ، وهو من عادات العرب المعروفة ، كانوا يأكلون في اليوم أكلتين ، أكلة الغداء ، وأكلة العشاء ، ومن لم يكن شأنه ذلك إنما كان ذلك بسبب قلة ذات اليد ، وليس من أجل أن الأكل مرتين في اليوم من الإسراف . فعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ : (مَا أَكَلَ آلُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم أَكْلَتَيْنِ فِي يَوْمٍ إِلاَّ إِحْدَاهُمَا تَمْرٌ) رواه البخاري (6455) . قال الحافظ ابن حجر رحمه الله : "فيه إشارة إلى أنهم ربما لم يجدوا في اليوم إلا أكلة واحدة ، فإن وجدوا أكلتين فإحداهما تمر" انتهى . " فتح الباري " (11/292) . والله أعلم .   Islamqa  http://islamqa.com/ar/151112    2013-09-30 06:01:14  2013-09-30 06:01:14  عرض Edit Delete
28806  هل توعد النبي صلى الله عليه وسلم المشركين أن يُمَثِّلَ بقتلاهم ؟   سمعت شيئا من شيخ في محاضرة أنه عندما رأى النبي صلى الله عليه وسلم جسد عمه حمزة بن عبد المطلب ممثلا به أقسم أن يمثل بسبعين من أعدائه . أريد أولا أن أسأل هل هذا صحيح ، وإذا كان صحيحا فما يجعلني أتساءل هو كيف يرد النبي صلى الله عليه وسلم السيئ بالسيئ انتقاما ؟ شكرا لكم     الجواب : الحمد لله يورد العلماء هذا الحديث في تفسير قول الله تعالى : ( وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ ) النحل/126. والجواب عن الاستشكال الوارد عليه يسير وواضح ، وهو أنه حديث ضعيف لا يثبت ، يُروَى عن ثلاثة من الصحابة الكرام مِن طرق لا تصح :   الحديث الأول : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه : ( أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ نَظَرَ إِلَى حَمْزَةَ وَقَدْ قُتِلَ وَمُثِّلَ بِهِ ، فَرَأَى مَنْظَرًا لَمْ يَرَ مَنْظَرًا قَطُّ أَوَجَعَ لِقَلْبِهِ مِنْهِ وَلا أَوْجَلَ ، فَقَالَ : رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ ، فَقَدْ كُنْتَ وَصُولا لِلرَّحِمِ ، فَعُولا لِلْخَيْراتِ ، وَلَوْلا حُزْنُ مَنْ بَعْدَكَ عَلَيْكَ لَسَرَّنِي أَنْ أَدَعَكَ حَتَّى تَجِيءَ مِنْ أَفْوَاجٍ شَتَّى . ثُمَّ حَلَفَ وَهُوَ وَاقِفٌ مَكَانَهُ : وَاللَّهِ لأُمَثِّلَنَّ بِسَبْعِينَ مِنْهُمْ مَكَانَكَ . فَنَزَلَ الْقُرْآنُ وَهُوَ وَاقِفٌ فِي مَكَانِهِ لَمْ يَبْرَحْ بَعْدُ : ( وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ ) النحل/126، حَتَّى تُخْتَمَ السُّورَةُ ، فَكَفَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَمْسَكَ عَمَّا أَرَادَ . رواه الطبراني في " المعجم الكبير " (3/143)، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " (3/183)، والحاكم في " المستدرك " (3/218)، والآجري في " الشريعة " (رقم/1677)، والبيهقي في " شعب الإيمان " (12/185) جميعهم من طريق صالح المري ، عن سليمان التيمي ، عن أبي عثمان النهدي ، عن أبي هريرة رضي الله عنه .   وهذا إسناد ضعيف بسبب صالح بن بشير المُرِّي ، القاص العابد ، قال ابن المديني : ضعيف جدا . وقال ابن معين : ليس بشيء . وقال البخاري : منكر الحديث . وقال النسائي : ضعيف الحديث ، له أحاديث مناكير . وقال ابن عدي : عامة أحاديثه منكرات . وهكذا كان عامة المحدثين على ضعف حديثه ونكارته . انظر: " تهذيب التهذيب " (4/383) ولذلك قال الحافظ ابن كثير رحمه الله : " وهذا إسناد فيه ضعف " انتهى. " تفسير القرآن العظيم " (4/614) وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله : " بإسناد فيه ضعف " انتهى. " فتح الباري " (7/371) وضعفه الشيخ الألباني رحمه الله في " السلسلة الضعيفة " (رقم/550)   الحديث الثاني : عن ابن عباس رضي الله عنهما وقد روي عن ابن عباس من طريقين ضعيفين : الأول : لفظه : ( لَمَّا قُتِلَ حَمْزَةُ وَمُثِّلَ بِهِ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَئِنْ ظَفِرْتُ بِهِمْ لَأُمَثِّلَنَّ بِسَبْعِينَ رَجُلًا مِنْهُمْ . فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : ( وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ ) النحل/126، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( بَلْ نَصْبِرُ ). رواه الطحاوي في " شرح معاني الآثار " (3/184) ، والبيهقي في " دلائل النبوة " (3/288) كلاهما من طريق يحيى بن عبد الحميد الحماني ، قال : ثنا قيس ، عن ابن أبي ليلى ، عن الحكم ، عن مقسم ، عن ابن عباس به . قال الشيخ الألباني رحمه الله : " سنده ضعيف ، مسلسل بالضعفاء الثلاثة : ابن أبي ليلى فَمَن دونه " انتهى. " السلسلة الضعيفة " (رقم/550) والطريق الثاني : لفظه : ( لمَّا انصرف المشركون عن قتلى أحد انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرأى منظرا أساءه ، رأى حمزة رضي الله عنه قد شق بطنه ، واصطلم أنفه وجدعت أذناه ، فقال : لولا أن يحزن النساء ، أو يكون سنة بعدي لتركته حتى يبعثه الله من بطون السباع والطير ، لأمثلن مكانه بسبعين رجلا ، ثم دعا ببردة فغطى بها وجهه ، فخرجت رجلاه ، فغطى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهه ، وجعل على رجليه شيئا من الإذخر ، ثم قدمه فكبر عليه عشرا ، ثم جعل يجاء بالرجل فيوضع وحمزة مكانه حتى صلى عليه سبعين صلاة ، وكان القتلى سبعين ، فلما دفنوا وفرغ منهم نزلت هذه الآية : ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ) إلى قوله : ( واصبر وما صبرك إلا بالله ) فصبر رسول الله صلى الله عليه و سلم ولم يمثل بأحد ) رواه الدارقطني في " السنن " (4/118) ومن طريقه الواحدي في " أسباب النزول " (152) قال الدارقطني : نا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ، نا الحكم بن موسى ، نا إسماعيل بن عياش ، عن عبد الملك بن أبي عتبة أو غيره ، عن الحكم بن عتيبة ، عن مجاهد ، عن ابن عباس به . وهذا إسناد ضعيف ، لما فيه من الإبهام حيث قال : عن عبد الملك بن أبي عتبة أو غيره ، ثم عقبه الدارقطني بتضعيفه قائلا : " لم يروه غير إسماعيل بن عياش ، وهو مضطرب الحديث عن غير الشاميين " انتهى.   الحديث الثالث : عن قيس بن سعد بن عبادة رضي الله عنه قال : ( لما نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم  إلى حمزة بن عبد المطلب قال : والله لأمثلن بسبعين منهم . فجاء جبريل بهذه الآية : ( خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ) فقال : يا جبريل ! ما هذا ؟ قال : لا أدري حتى أسأل . ثم عاد فقال : ( إن الله يأمرك أن تعفو عمن ظلمك ، وتصل من قطعك ، وتعطي من حرمك ) رواه ابن مردويه – كما نقل إسناده الزيلعي في " تخريج أحاديث الكشاف " (1/477) – قال : حدثنا أحمد بن إسحاق بن نيخاب الطيبي ، ثنا محمد بن يونس ، ثنا عبد الله ابن داود الخريبي ، ثنا عبادة بن مسلم ، عن العلاء بن بدر ، عن قيس بن سعد بن عبادة به . وفي هذا الإسناد محمد بن يونس الكديمي : متهم بالكذب . قال حمزة بن يوسف السهمى : سمعت الدارقطنى يقول : كان الكديمى يتهم بوضع الحديث . وقال ابن حبان : كان يضع الحديث ، لعله قد وضع على الثقات أكثر من ألف حديث . " تهذيب التهذيب " (9/475-478)   فالحاصل أن الأحاديث الثلاثة ضعيفة لا تتقوى ، لما فيهما من أسباب الضعف الشديد والنكارة ، والثابت أن الذي توعد بالتمثيل بجثث المشركين هم بعض الصحابة ، وليس النبي صلى الله عليه وسلم ، وذلك رغبة في الانتقام لقتلاهم الذين مَثَّل المشركون بهم ، كما هي طبيعة البشر في حب القصاص من الظالم والمعتدي بمثل ما ظلم واعتدى ، ولكن الله عز وجل نهاهم عن ذلك ، وندبهم إلى الصبر واحتساب الأجر عند الله . فقد ثبت عن أُبَي بن كعب رضي الله عنه قال : ( لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ أُصِيبَ مِنْ الْأَنْصَارِ أَرْبَعَةٌ وَسِتُّونَ رَجُلًا ، وَمِنْ الْمُهَاجِرِينَ سِتَّةٌ ، فِيهِمْ حَمْزَةُ ، فَمَثَّلُوا بِهِمْ ، فَقَالَتْ الْأَنْصَارُ : لَئِنْ أَصَبْنَا مِنْهُمْ يَوْمًا مِثْلَ هَذَا لَنُرْبِيَنَّ عَلَيْهِمْ . قَالَ : فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : ( وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ ) رواه الترمذي (رقم/3129) وغيره . وقال الترمذي : حسن غريب . وصححه الذهبي في " التلخيص " (2/391)، وصححه الألباني في " صحيح الترمذي "، وفي " السلسلة الصحيحة " (رقم/2377)   والله أعلم .   Islamqa  http://islamqa.com/ar/148585    2013-09-30 06:01:14  2013-09-30 06:01:14  عرض Edit Delete
28807  لم يصح حديث : (رحم الله أبا ذر يمشي وحده ويموت وحده ويبعث وحده)   هل بوسعكم توضيح حديث : ( رحم الله أبا ذر ، يمشي وحيدا ، ويموت وحيدا ، ويبعث وحيدا ) ما يقصد بقوله : ( ويبعث وحيدا ) ؟.  الجواب : الحمد لله هذا الحديث روي من طريقين : الحديث الأول : عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : ( لما سار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك جعل لا يزال يتخلف الرجل فيقولون : يا رسول الله ! تخلف فلان ، فيقول : دعوه ، إن يك فيه خير فسيلحقه الله بكم ، وإن يك غير ذلك فقد أراحكم الله منه . حتى قيل : يا رسول الله ! تخلف أبو ذر ، وأبطأ به بعيره . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : دعوه ، إن يك فيه خير فسيلحقه الله بكم ، وإن يك غير ذلك فقد أراحكم الله منه . فتلوم أبو ذر رضي الله عنه على بعيره فأبطأ عليه ، فلما أبطأ عليه أخذ متاعه فجعله على ظهره ، فخرج يتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم ماشيا ، ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض منازله ، ونظر ناظر من المسلمين ، فقال : يا رسول الله ، هذا رجل يمشي على الطريق ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كن أبا ذر . فلما تأمله القوم ، قالوا : يا رسول الله ، هو والله أبو ذر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : رحم الله أبا ذر ، يمشي وحده ، ويموت وحده ، ويبعث وحده . فضرب الدهر من ضربته ، وسير أبو ذر إلى الربذة ، فلما حضره الموت أوصى امرأته وغلامه إذا مت فاغسلاني وكفناني ، ثم احملاني فضعاني على قارعة الطريق ، فأول ركب يمرون بكم فقولوا : هذا أبو ذر ، فلما مات فعلوا به كذلك فاطلع ركب ، فما علموا به حتى كادت ركائبهم تطأ سريره ، فإذا ابن مسعود في رهط من أهل الكوفة ، فقالوا : ما هذا ؟ فقيل : جنازة أبي ذر . فاستهل ابن مسعود رضي الله عنه يبكي ، فقال : صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم : يرحم الله أبا ذر ، يمشي وحده ، ويموت وحده ، ويبعث وحده . فنزل فوليه بنفسه حتى أجَنَّه – أي : دفنه -، فلما قدموا المدينة ذكر لعثمان قول عبد الله وما ولي منه . رواه ابن إسحاق في " المغازي " – كما في مختصرها " السيرة النبوية " لابن هشام (2/524)– ومن طريقه الحاكم في " المستدرك " (3/51)، ومن طريقه البيهقي في " دلائل النبوة " (5/221-222) عن بريدة بن سفيان الأسلمي – في إسناد الحاكم : يزيد بن سفيان ، وهو تصحيف -، عن محمد بن كعب القرظي ، عن ابن مسعود رضي الله عنه به . قال الحاكم رحمه الله : " هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه " وقال ابن كثير رحمه الله : " إسناده حسن ولم يخرجوه " انتهى. " البداية والنهاية " (5/13) والأقرب للصواب أنه إسناد ضعيف بسبب بريدة بن سفيان ، قال فيه البخاري : فيه نظر . وقال النسائي : ليس بالقوي في الحديث . وقال الدارقطني : متروك . انظر: " تهذيب التهذيب " (1/433) وأعله بعض أهل العلم المعاصرين بالانقطاع ما بين محمد بن كعب القرظي وعبد الله بن مسعود ، ولكن لعل الصواب أنه متصل ، فقد أثبت السماع أبو داود - كما في " تهذيب التهذيب " (9/373) -، وصحح الترمذي حديثا قال فيه محمد بن كعب : سمعت عبد الله بن مسعود . وقال العلائي : هذا هو الصحيح . " جامع التحصيل " (ص/268)، وانظر : " السلسلة الصحيحة " للشيخ الألباني (رقم/3327) فيكتفى بالعلة الأولى في تضعيف الحديث . وقد اختلف فيه على ابن إسحاق ، فرواه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (66/216) من طريقه أيضا ولكن مرسلا من غير ذكر ابن مسعود ، وفيه : عن ابن إسحاق ، عن بريدة بن سفيان ومحمد بن كعب القرظي قالا – فذكره -. ورواه ابن عساكر أيضا في " تاريخ دمشق " (66/217) من طريق سيف بن عمر ، عن إسماعيل بن رافع ، عن محمد بن كعب مرسلا أيضا . الحديث الثاني : عن أبي المثنى الأملوكي الحمصي : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج إلى أصحابه قال : عويمر حكيم أمتي ، وجندب طريد أمتي ، يعيش وحده ، ويموت وحده ، والله وحده يكفيه ) رواه الحارث بن أبي أسامة في " المسند " – كما في " بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث " (1/303) – قال : حدثنا داود بن رشيد ، ثنا محمد بن حرب ، عن صفوان ، عن أبي المثنى به . قال الشيخ الألباني رحمه الله : " هذا إسناد صحيح إلى أبي المثنى ؛ فإن صفوان - وهو ابن عمرو السكسكي - ثقة ؛ لكنه مرسل ؛ على جهالة في أبي المثنى ، واسمه ضمضم الأملوكي ، روى عنه هلال بن يساف أيضا كما في " الجرح والتعديل " على خلاف في ذلك تراه في " التهذيب "... وجملة القول أن الحديث مرسل ، وبه أعله السيوطي في " الجامع الصغير " ، على جهالة في مرسِله . والله أعلم " انتهى. " السلسلة الضعيفة " (رقم/5530) فالحاصل أن هذا الحديث ضعيف لا يثبت . قال الحافظ ابن حجر رحمه الله : " بسند ضعيف " انتهى. " الإصابة " (7/129) وقال الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله : " وفى هذه القصة نظر ، فقد ذكر أبو حاتم بن حبان في " صحيحه " – (15/57-62) - وغيره في قصة وفاته ، عن مجاهد ، عن إبراهيم بن الأشتر ، عن أبيه ، عن أم ذر ، قالت : لما حضرت أبا ذر الوفاة بكيت ، فقال : ما يبكيك ؟ فقلت : ما لي لا أبكي ، وأنت تموت بفلاة من الأرض ، وليس عندى ثوب يسعك كفنا ، ولا يدان لي في تغييبك ؟ قال : أبشري ولا تبكي ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لنفر أنا فيهم : ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض يشهده عصابة من المسلمين ، وليس أحد من أولئك النفر إلا وقد مات في قرية وجماعة ، فأنا ذلك الرجل ، فوالله ما كَذَبتُ ولا كُذِبت ، فأبصري الطريق ، فقلت : أنَّى وقد ذهب الحاج ، وتقطعت الطرق ، فقال : اذهبى فتبصَّرِي . قالت : فكنت أسند إلى الكثيب أتبصر ، ثم أرجع فأمرضه ، فبينا أنا وهو كذلك ، إذ أنا برجال على رحالهم كأنهم الرخم تخب بهم رواحلهم ، قالت : فأشرت إليهم ، فأسرعوا إليَّ حتى وقفوا عليَّ فقالوا : يا أمة الله ؛ ما لك ؟ قلت : امرؤ من المسلمين يموت تكفنونه . قالوا : ومن هو ؟ قلت : أبو ذر . قالوا : صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قلت : نعم ، ففدوه بآبائهم وأمهاتهم ، وأسرعوا إليه حتى دخلوا عليه ، فقال لهم : أبشروا فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لنفر أنا فيهم : ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض يشهده عصابة من المؤمنين . وليس من أولئك النفر رجل إلا وقد هلك في جماعة ، والله ما كَذَبْتُ ولا كُذِبت ، إنه لو كان عندي ثوب يسعني كفنا لي أو لامرأتي لم أكفن إلا في ثوب هو لي أو لها ، فإني أنشدكم الله أن لا يكفنني رجل منكم كان أميرا ، أو عريفا ، أو بريدا ، أو نقيبا ، وليس من أولئك النفر أحد إلا وقد قارف بعض ما قال إلا فتى من الأنصار قال : أنا يا عم ، أكفنك في ردائي هذا ، وفى ثوبين من عيبتي من غزل أمي . قال : أنت فكفِّنِّي ، فكفَّنَه الأنصاري ، وقاموا عليه ، ودفنوه في نفر كلهم إيمان ) " انتهى. " زاد المعاد " (3/534-535) . والحديث حسنه الألباني في " صحيح الترغيب " (رقم/3314) . فإذا لم يثبت سند الحديث ، فلا حاجة إلى الخوض في تفسيره ، خاصة وأن ظاهر قوله : ( ويبعث وحده ) يدل على أنه يقوم يوم القيامة من قبره إلى المحشر وحيدا ، لا يمشي في جماعة وأمة كما هو حال سائر الأمم ، وهذا معنى غريب لم يثبت مثله في السنة . والله أعلم .   Islamqa  http://islamqa.com/ar/148989    2013-09-30 06:01:14  2013-09-30 06:01:14  عرض Edit Delete
28808  حديث : ( اذكروا الفاجر بما فيه )   ما صحة حديث : ( اذكروا الفاجر بما فيه ) ؟ وجزاكم الله خيرا .  الجواب : الحمد لله أولاً : هذا الحديث يُروى عن الصحابي الجليل معاوية بن حيدة رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( أَتَرعُونَ عَنْ ذِكْرِ الْفَاجِرِ ! اذْكُرُوهُ بِمَا فِيهِ كَي يَعْرِفَهُ النَّاسُ وَيَحْذَرَهُ النَّاسُ ). رواه ابن أبي الدنيا في " الغيبة " (رقم/84)، والعقيلي في " الضعفاء " (1/202)، وابن حبان في " المجروحين " (1/220)، والطبراني في " المعجم الكبير " (19/418) ، وابن عديّ في " الكامل " (2/173)، والبيهقي في " السنن الكبرى " (10/210) وغيرهم كثير : جميعهم من طريق أبي الضحاك الجارود بن يزيد ، عن بهز بن حكيم ، عن أبيه ، عن جده ، به . وهذا إسناد ضعيف جداً بسبب الجارود بن يزيد : جاء في ترجمته في " ميزان الاعتدال " (2/108) : " كذبه أبو أسامة ، وضعفه علي ، وقال يحيى : ليس بشيء . وقال أبو داود : غير ثقة . وقال النسائي والدارقطني : متروك . وقال أبو حاتم : كذاب " انتهى. وقد تواردت نصوص أهل العلم على التصريح بضعف هذا الحديث : قال الإمام أحمد رحمه الله : " هذا حديث منكر " انتهى. نقله في " الكامل " لابن عدي (2/173) وقال العقيلي رحمه الله : " ليس له من حديث بهز أصل ، ولا من حديث غيره ، ولا يتابع عليه " انتهى. " الضعفاء الكبير " (1/202) وقال ابن حبان رحمه الله : " والخبر في أصله باطل ، وهذه الطرق كلها بواطيل لا أصل لها " انتهى. " المجروحين " (1/221) وقال الإمام البيهقي رحمه الله : " فهذا حديث يعرف بالجارود بن يزيد النيسابورى ، وأنكره عليه أهل العلم بالحديث . سمعت أبا عبد الله الحافظ يقول : سمعت أبا عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ غير مرة يقول : كان أبو بكر الجارودى إذا مر بقبر جده يقول : يا أبت ! لو لم تحدث بحديث بهز بن حكيم لزرتك " انتهى. " السنن الكبرى " (10/210) وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " ليس هو من كلام الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولكنه مأثور عن الحسن البصري أنه قال : أترغبون عن ذكر الفاجر ، اذكروه بما فيه يحذره الناس " انتهى. " مجموع الفتاوى " (28/219) وقال السخاوي رحمه الله : " لا يصح " انتهى. " المقاصد الحسنة " (ص/563) وقال الألباني رحمه الله : " موضوع " انتهى. " السلسلة الضعيفة " (رقم/583) ثانياً : أما قول أبي إسماعيل الهروي رحمه الله : " هذا حديث حسن من حديث بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة القشيري عن أبيه عن جده ، وقد توبع جارود بن يزيد عليه ، وزعم بعض الناس أن حديث بهز تفرد به وقد وهم " انتهى. " ذم الكلام وأهله " (4/204-206) فهو كلام غير مقبول ؛ لأن المتابعات المذكورة للجارود إنما هي سرقات للحديث ، وطرق منكرة مكذوبة ، والضعيف لا يتقوى بمثل ذلك ، وهذا من الشروط المهمة في أبواب تقوية الحديث الضعيف ، وقد بين العلماء أسماء الذين سرقوا الحديث ، وأكدوا أن مثل هذه المتابعات لا تقوي الحديث . قال ابن حبان رحمه الله : " وأما حديث بهز بن حكيم فما رواه عن بهز بن حكيم إلا الجارود هذا . وقد رواه سليمان بن عيسى السجزي عن الثوري عن بهز ، قدم نيسابور فقيل له : إن الجارود يروي هذا الحديث عن بهز ؟ فقال : حدثنا سفيان الثوري عن بهز ، فصار حديثه ، وسليمان بن عيسى يؤلف في الروايات . واتصل هذا الخبر بعمرو بن الأزهر الحراني وكان مطلق اللسان فرواه عن بهز بن حكيم . ورواه العلاء بن بشر لما اتصل عن ابن عيينة عن بهز ، وقلب متنه . ورواه شيخ من أهل الأبلة يقال له نوح بن محمد ، رأيته وكان غير حافظ للسانه ، عن أبي الأشعث ، عن معتمر عن بهز " انتهى. " المجروحين " (1/220-221) وقال الدارقطني رحمه الله : " هذا حديث الجارود عن بهز وضعه عليه ، وسرقه منه عمرو بن الأزهر ، فحدث به عن بهز ، وعمرو كذاب . وسرقه منه سليمان بن عيسى وكان دجالا فرواه عن الثوري عن بهز . وسرقه شيخ يعرف بالعلاء بن بشر فرواه عن سفيان بن عيينة عن بهز ، وابن عيينة لم يسمع من بهز شيئا ، وغيَّر لفظه فقال : ليس للفاسق غيبة " انتهى. نقله ابن الجوزي في " العلل المتناهية " (2/295) وقال الإمام البيهقي رحمه الله : " وقد سرقه عنه جماعة من الضعفاء فرووه عن بهز بن حكيم ، ولم يصح فيه شيء " انتهى. " السنن الكبرى " (10/210) وقال أيضا رحمه الله : " هذا حديث يُعد في أفراد الجارود بن يزيد ، عن بهز ، وقد روي عن غيره وليس بشيء ، وهو إن صح فإنما أراد به فاجراً معلنا بفجوره ، أو فاجراً يأتي بشهادة ، أو يعتمد عليه في أمانة فيحتاج إلى بيان حاله لئلا يقع الاعتماد عليه ، وبالله التوفيق " انتهى. " شعب الإيمان " (12/166) وقال ابن عدي رحمه الله : " وقد سرق من الجارود ضعفاء مثل عمرو بن الأزهر وغيره " انتهى. " الكامل " (3/289) وقال أيضاً : " وهذا يعرف بالجارود بن يزيد ، وقد رواه عمرو بن الأزهر وغيره عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده ، وروي عن الثوري من رواية ضعيف عنه ، وكل من روى هذا الحديث فهو ضعيف " انتهى. " الكامل " (5/134) وقال الخطيب البغدادي رحمه الله : " روي أيضا عن سفيان الثوري ، والنضر بن شميل ، ويزيد بن أبي حكيم ، عن بهز ، ولا يثبت عن واحد منهم ذلك ، والمحفوظ أن الجارود تفرد برواية هذا الحديث " انتهى. " تاريخ بغداد " (7/262) ثالثاً: وأما ذكر الفاسق ، بما فيه فإنما يباح حيث كان متعالناً بفسقه ، مجاهرا به ، لا يبالي بما يظهر منه للناس ، فمثل هذا يحذر من حاله ، وينهى عن منكره ، ولو كان بذكر ما هو فيه من الفسق والفجور ، فهو الذي أسقط حرمة نفسه ؛ لكن على ألا يحمل عليه غير ما يفعل ، أو يفضح بأمر استسرّ هو به . قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " – ليس - للمعلن بالبدع والفجور غيبة ، كما روي ذلك عن الحسن البصري وغيره ؛ لأنه لما أعلن ذلك استحق عقوبة المسلمين له ، وأدنى ذلك أن يذم عليه لينزجر ويكف الناس عنه وعن مخالطته ، ولو لم يذم ويذكر بما فيه من الفجور والمعصية أو البدعة لاغتر به الناس ، وربما حمل بعضهم على أن يرتكب ما هو عليه ، ويزداد أيضاً هو جرأة وفجوراً ومعاصي ، فإذا ذكر بما فيه انكف وانكف غيره عن ذلك وعن صحبته ومخالطته . قال الحسن البصري : ( أترغبون عن ذكر الفاجر اذكروه بما فيه كي يحذره الناس ) وقد روي مرفوعاً . و " الفجور " اسم جامع لكل متجاهر بمعصية أو كلام قبيح يدل السامع له على فجور قلب قائله ، ولهذا كان مستحقاً للهجر إذا أعلن بدعة أو معصية أو فجوراً أو تهتكاً أو مخالطة لمن هذا حاله بحيث لا يبالي بطعن الناس عليه " انتهى باختصار. " مجموع الفتاوى " (15/285-286) وينظر جواب السؤال رقم (138629) . والله أعلم   Islamqa  http://islamqa.com/ar/149109    2013-09-30 06:01:14  2013-09-30 06:01:14  عرض Edit Delete
28809  هل ثبت حديث : (اللهم أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي)   قرأت في بعض المواقع والمنتديات أن إسناد دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم : ( اللهم أشكو إليك ضعف قوتي ، وقلة حيلتي ، وهواني على الناس ....) إلى آخر الحديث عند خروجه من الطائف : هو إسناد ضعيف . ما مدى صحة هذا الرأي ، هل هو حديث صحيح أم ضعيف ؟.   الجواب : الحمد لله الحديث يرويه عبد الله بن جعفر رضي الله عنه فيقول : لما توفي أبو طالب ، خرج النبي إلى الطائف ماشيا على قدميه ، فدعاهم إلى الإسلام ، فلم يجيبوه ، فانصرف ، فأتى ظل شجرة ، فصلى ركعتين ثم قال : ( اللهم إليك أشكو ضعف قوتي ، وقلة حيلتي ، وهواني على الناس ، أرحم الراحمين ، أنت أرحم الراحمين ، إلى من تكلني ، إلى عدو يتجهمني ، أو إلى قريب ملكته أمري ، إن لم تكن غضبان علي فلا أبالي ، غير أن عافيتك أوسع لي ، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات ، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة ، أن تنزل بي غضبك ، أو تحل علي سخطك ، لك العتبى حتى ترضى ، ولا حول ولا قوة إلا بك ) رواه الطبراني في " الدعاء " (ص/315) واللفظ له – وعزاه بعض أهل العلم إلى " المعجم الكبير " للطبراني-، ومن طريقه الضياء المقدسي في " المختار " (9/179) ، ورواه ابن عدي في " الكامل " (6/111) ، ومن طريقه ابن عساكر (49/152) ، ورواه الخطيب البغدادي في " الجامع لأخلاق الراوي " (2/275) وغيرهم : جميعا من طريق وهب بن جرير بن حازم قال : حدثنا أبي ، عن محمد بن إسحاق ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عبد الله بن جعفر رضي الله عنه به . قلنا : وهذا الإسناد ضعيف ، بسبب عنعنة محمد بن إسحاق ، فهو مدلس مكثر من التدليس عن الضعفاء والمجهولين كما وصفه بذلك أحمد والدارقطني . انظر "مراتب المدلسين" لابن حجر (ص/51)، فمثله لا يقبل حديثه حتى يصرح بالسماع ، لما يخشى أن يكون أسقط شيخا ضعيفا من الإسناد . قال الهيثمي رحمه الله : " رواه الطبراني ، وفيه ابن إسحاق وهو مدلس ثقة ، وبقية رجاله ثقات " انتهى. " مجموع الزوائد " (6/35) وجاء في " فتاوى اللجنة الدائمة " (المجموعة الثانية: 3/208) : " هذا الحديث ضعيف من جهة إسناده " انتهى. عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، عبد الله بن غديان ، عبد العزيز آل الشيخ ، صالح الفوزان ، بكر أبو زيد . ولذلك ضعفه أيضا الشيخ الألباني في " السلسلة الضعيفة " (رقم/2933). وقد ورد هذا الحديث أيضا ـ مرسلا ، من رواية ابن إسحاق في " السيرة " – كما في " تهذيب السيرة " لابن هشام (1/421) ، وفي لفظه بعض الاختلاف ، فيقول : ( فلما اطمأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال - فيما ذكر لي - : اللهم إليك أشكو ضعف قوتي ، وقلة حيلتي ، وهواني على الناس ، يا أرحم الراحمين ، أنت رب المستضعفين ، وأنت ربي ، إلى من تكلني ، إلى بعيد يتجهمني ، أم إلى عدو ملكته أمري ، إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي ، ولكن عافيتك هي أوسع لي ، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات ، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة ، من أن تنزل بي غضبك ، أو يحل علي سخطك ، لك العتبى حتى ترضى ، ولا حول ولا قوة إلا بك ) غير أن العلماء ما زالوا يوردون هذا الحديث في كتبهم وتصنيفاتهم ، وذلك لأسباب عدة : 1- أن ضعف إسناده ضعف يسير ؛ لأن احتمال الاتصال فيه قائم ، إذ لا يلزم أن يكون المدلس قد أسقط شيخه الذي سمع منه في كل عنعنة . 2- وما زال العلماء يتسمَّحون في رواية الأحاديث اليسيرة الضعف ، في أبواب السير والمغازي والفضائل . 3- ثم إن كثيرا من أهل العلم تناقلوا الحديث معتمدين له ، ومستشهدين بما ورد فيه ، كشيخ الإسلام ابن تيمية في " مجموع الفتاوى " (10/184)، وما زال العلامة ابن القيم يستشهد به على أن الشكوى إلى الله لا تنافي الصبر في كتب عدة له رحمه الله . وهذا الذي ذكرناه لا يعني صحة الحديث أو ثبوته ، لكنه فقط بيان لعذر من ينقله ويرويه من أهل العلم ، وبيان ـ أيضا ـ لجواز الاستئناس به في معرض السير والفضائل ، لكن يساق بصيغة التمريض والتضعيف : رُوي ، أو : حكي . والله أعلم .   Islamqa  http://islamqa.com/ar/148943    2013-09-30 06:01:14  2013-09-30 06:01:14  عرض Edit Delete
28810  روايات همِّ النبي صلى الله عليه وسلم بالانتحار لا تصح لا سنداً ولا متناً   أثناء بحثي على المواقع وجدت الرد على أن في " صحيح البخاري " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاول الانتحار ، لكني لم أجد النص المذكور في " صحيح البخاري " حتى تكتمل لي جميع الأركان لكي أزيل الشبهة ، لو تكرمتم بإطلاعي على النص المذكور في " صحيح البخاري " مع الشرح المفصل . و شكراً   الجواب : الحمد لله أولاً: الحديث الذي يسأل عنه الأخ السائل موجود في " صحيح البخاري " برقم ( 6581 ) ، في كتاب " التعبير " ، باب " أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة ". ولفظه : قَالَ الزُّهْرِيُّ فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ : ... وَفَتَرَ الْوَحْيُ فَتْرَةً حَتَّى حَزِنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا بَلَغَنَا حُزْنًا غَدَا مِنْهُ مِرَارًا كَيْ يَتَرَدَّى مِنْ رُءُوسِ شَوَاهِقِ الْجِبَالِ ، فَكُلَّمَا أَوْفَى بِذِرْوَةِ جَبَلٍ لِكَيْ يُلْقِيَ مِنْهُ نَفْسَهُ تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا ، فَيَسْكُنُ لِذَلِكَ جَأْشُهُ ، وَتَقِرُّ نَفْسُهُ ، فَيَرْجِعُ ؛ فَإِذَا طَالَتْ عَلَيْهِ فَتْرَةُ الْوَحْيِ غَدَا لِمِثْلِ ذَلِكَ ، فَإِذَا أَوْفَى بِذِرْوَةِ جَبَلٍ تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ " . ثانياً: هذه الزيادة ليست من كلام عائشة رضي الله عنها ، بل هي من كلام الزهري ، وهو من التابعين لم يدرك تلك الحادثة ، ولم يذكر هو أن أحدا من الصحابة حدثه بها ، ولذا نصَّ على ذلك في الرواية نفسها بقوله : " فيما بلَغنا " . قال ابن حجر – رحمه الله - : ثم إن القائل " فيما بَلَغَنا " هو الزهري ، ومعنى الكلام : أن في جملة ما وصل إلينا من خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه القصة . وهو من بلاغات الزهري وليس موصولاً ، وقال الكرماني : هذا هو الظاهر . " فتح الباري " ( 12 / 359 ) . وقال أبو شامة المقدسي – رحمه الله - : هذا من كلام الزهري أو غيره ، غير عائشة ، والله أعلم ؛ لقوله : " فيما بلغنا " ، ولم تقل عائشة في شيء من هذا الحديث ذلك . " شرح الحديث المقتفى في مبعث النبي المصطفى " ( ص 177 ) . ثالثاً: وبلاغات الزهري وغيره لا تُقبل ؛ لأنها مقطوعة الإسناد من أوله ، فهي كالمعلَّقات تعريفاً وحكماً ، ومجرد وجود مثل هذه البلاغات أو المعلقات في كتاب الإمام البخاري لا يعني أنها صحيحة عنده ، أو أنها مما يصح أن يقال فيها : رواه البخاري ؛ لأن الذي يقال فيه ذلك هو ما رواه فيه مسندا . قال الشيخ الألباني رحمه الله : " هذا العزو للبخاري خطأ فاحش ، ذلك لأنه يوهم أن قصة التردي هذه صحيحة على شرط البخاري ؛ وليس كذلك ، وبيانه أن البخاري أخرجها في آخر حديث عائشة في بدء الوحي ... [ وذكر الرواية السابقة ] . هكذا أخرجه بهذه الزيادة أحمد ( 6 / 232 - 233 ) وأبو نعيم في ( الدلائل ) ( ص 68 - 69 ) والبيهقي في ( الدلائل ) ( 1 / 393 - 395 ) من طريق عبد الرزاق عن معمر به . ومن هذه الطريق أخرجه مسلم ( 1 / 98 ) لكنه لم يسق لفظه ، وإنما أحال به على لفظ رواية يونس عن ابن شهاب ، وليس فيه الزيادة . وكذلك أخرجه مسلم و أحمد ( 6 / 223 ) من طريق عقيل بن خالد : قال ابن شهاب ، به ، دون الزيادة . وكذلك أخرجه البخاري في أول الصحيح عن عقيل به . قلت [ القائل هو الشيخ الألباني ] : ونستنتج مما سبق أن لهذه الزيادة علتين : الأولى : تفرد معمر بها ، دون يونس وعقيل ؛ فهي شاذة . الأخرى : أنها مرسلة معضلة ؛ فإن القائل : ( فيما بلغنا ) إنما هو الزهري ، كما هو ظاهر من السياق ، وبذلك جزم الحافظ في "الفتح" ... قلت : وهذا مما غفل عنه الدكتور [ يعني : الدكتور البوطي ، مؤلف الكتاب الذي ينتقده الشيخ ] ، أو جهله ، فظن أن كل حرف في "صحيح البخاري" هو على شرطه في الصحة ، ولعله لا يفرق بين الحديث المسند فيه والمعلق ، كما لم يفرق بين الحديث الموصول فيه والحديث المرسل الذي جاء فيه عرضا ، كحديث عائشة هذا الذي جاءت في آخره هذه الزيادة المرسلة . واعلم أن هذه الزيادة لم تأت من طريق موصولة يحتج بها كما بينته في ( سلسلة الأحاديث الضعيفة ) برقم ( 4858 ) ، وأشرت إلى ذلك في التعليق على "مختصري لصحيح البخاري". انتهى ـ مختصرا ـ من "دفاع عن الحديث النبوي" (40-41) .   رابعاً: قد جاءت أسانيد أخرى فيها ذِكر حكاية محاولة النبي صلى الله عليه وسلم الانتحار أثناء انقطاع الوحي بعدما جاءه أول مرة ، وكلها أسانيد مردودة ، ما بين ضعيف وموضوع . ومنها : 1. إسناد ابن مردويه : قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله - : ووقع عند ابن مردويه في " التفسير " من طريق محمد بن كثير عن معمر بإسقاط قوله " فيما بلغنا " ، ولفظه : " ... فترة حزن النبي صلى الله عليه وسلم منها حزناً غدا منه " إلى آخره ، فصار كله مدرجا على رواية الزهري عن عروة ، عن عائشة والأول هو المعتمد . " فتح الباري " ( 12 / 359 ، 360 ) . ومعنى قول الحافظ " والأول هو المعتمد " أي : أن رواية الزهري فيها لفظ " فيما بلغنا " وليست هي موصولة . قال الشيخ الألباني – رحمه الله – معلِّقاً على ترجيح الحافظ - : ويؤيده أمران : الأول : أن محمد بن كثير هذا ضعيف ؛ لسوء حفظه - وهو الصنعاني المصيصي - . قال الحافظ :" صدوق كثير الغلط " ، وليس هو محمد بن كثير العبدي البصري ؛ فإنه ثقة . والآخر : أنه مخالف لرواية عبد الرزاق حدثنا معمر ... التي ميزت آخر الحديث عن أوله ، فجعلته من بلاغات الزهري ... . فدل هذا كله على وهم محمد بن كثير الصنعاني في وصله لهذه الزيادة ، وثبت ضعفها . " سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة " ( 10 / 453 ) . 2. إسناد ابن سعد : قال محمد بن سعد : أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني إبراهيم بن محمد بن أبي موسى عن داود بن الحصين عن أبي غطفان بن طريف عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل عليه الوحي بحراء مكث أياماً لا يرى جبريل فحزن حزناً شديداً حتى كان يغدو إلى " ثبير " مرة وإلى " حراء " مرة يريد أن يلقي نفسه منه فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك عامداً لبعض تلك الجبال إلى أن سمع صوتاً من السماء فوقف رسول الله صلى الله عليه وسلم صعقا للصوت ثم رفع رأسه فإذا جبريل على كرسي بين السماء والأرض متربعاً عليه يقول : " يا محمد أنت رسول الله حقّاً وأنا جبريل " قال : فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أقرَّ الله عينه وربط جأشه ثم تتابع الوحي بعد وحمي . " الطبقات الكبرى " ( 1 / 196 ) . قال الشيخ الألباني – رحمه الله - : وهذا إسناد موضوع ؛ آفته : إما محمد بن عمر - وهو الواقدي - ؛ فإنه متهم بالوضع ، وقال الحافظ في " التقريب " : " متروك مع سعة علمه " ، وقد تقدمت كلمات الأئمة فيه أكثر من مرة. وإما إبراهيم بن محمد بن أبي موسى - وهو ابن أبي يحيى - واسمه : سمعان الأسلمي مولاهم أبو إسحاق المدني - ، وهو متروك أيضاً مثل الواقدي أو أشد ؛ قال فيه الحافظ أيضاً : " متروك " ، وحكى في " التهذيب " أقوال الأئمة الطاعنين فيه ، وهي تكاد تكون مجمعة على تكذيبه ، ومنها قول الحربي :" رغب المحدثون عن حديثه ، روى عنه الواقدي ما يشبه الوضع ، ولكن الواقدي تالف " . وقوله في الإسناد : " ابن أبي موسى " أظنه محرَّفاً من " ابن أبي يحيى " ، ويحتمل أنه من تدليس الواقدي نفسه ؛ فقد دلس بغير ذلك ، قال عبد الغني بن سعيد المصري : " هو إبراهيم بن محمد بن أبي عطاء الذي حدث عنه ابن جريج ، وهو عبد الوهاب الذي يحدث عنه مروان بن معاوية ، وهو أبو الذئب الذي يحدث عنه ابن جريج " . " سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة " ( 10 / 451 ) . 3. إسناد الطبري : قال ابن جرير الطبري : حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق قال حدثني وهب بن كيسان مولى آل الزبير قال سمعت عبد الله بن الزبير وهو يقول لعبيد بن عمير بن قتادة الليثي : حدِّثنا يا عبيد كيف كان بدء ما ابتدئ به رسول الله صلى الله عليه و سلم من النبوة حين جاء جبريل عليه السلام فقال عبيد - وأنا حاضر يحدث عبد الله بن الزبير ومن عنده من الناس - : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجاور في حراء من كل سنة شهراً ... جاءه جبريل بأمر الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فجاءني وأنا نائم بنمط من ديباج فيه كتاب فقال اقرأ فقلت ماذا أقرأ فغتني حتى ظننت أنه الموت ثم أرسلني فقال اقرأ فقلت ماذا أقرأ وما أقول ذلك إلا افتداء منه أن يعود إلي بمثل ما صنع بي قال ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ) إلى قوله ( علَّم الإنسان ما لم يعلم ) قال : فقرأته ، قال : ثم انتهى ثم انصرف عني وهببت من نومي وكأنما كتب في قلبي كتاباً ، قال : ولم يكن من خلق الله أحد أبغض إليَّ من شاعر أو مجنون كنت لا أطيق أن أنظر إليهما قال : قلت : إن الأبعد - يعني نفسه ! - لَشاعر أو مجنون لا تحدث بها عني قريش أبداً لأعمدن إلى حالق من الجبل فلأطرحنَّ نفسي منه فلأقتلنها فلأستريحن ، قال : فخرجت أريد ذلك حتى إذا كنت في وسط من الجبل سمعت صوتاً من السماء يقول : يا محمد أنت رسول الله وأنا جبريل قال : فرفعت رأسي إلى السماء فإذا جبرئيل في صورة رجل صاف قدميه في أفق السماء يقول يا محمد أنت رسول الله وأنا جبرئيل ... ) . " تاريخ الطبري " ( 1 / 532 ، 533 ) . ومتن هذه الرواية منكر مخالف للروايات الصحيحة ؛ ففي هذا المتن أن لقاء النبي صلى الله عليه وسلم بجبريل كان في المنام لا يقظة ! ثم إن فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( ماذا أقرأ ) ! وكلاهما باطل ، فاللقاء بين الرسولين كان يقظة ، والذي قاله صلى الله عليه وسلم ( ما أنا بقارئ ) نفياً عن نفسه أن يكون قارئاً والرواية المنكرة تثبت أن ليس أمِّيّاً ! . وأما إسناد الرواية : فقال الشيخ الألباني – رحمه الله - : ولكن هذا الإسناد مما لا يفرح به ، لا سيما مع مخالفته لما تقدم من روايات الثقات ؛ وفيه علل:     الأولى : الإرسال ؛ فإن عبيد بن عمير ليس صحابيّاً ، وإنما هو من كبار التابعين ، ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم .     الثانية : سلمة - وهو ابن الفضل الأبرش - ، قال الحافظ :" صدوق كثير الخطأ " . قلت : ومع ذلك فقد خالفه زياد بن عبد الله البكائي ؛ وهو راوي كتاب " السيرة " عن ابن إسحاق ، ومن طريقه رواه ابن هشام ، وقال فيه الحافظ :" صدوق ثبت في المغازي " . وقد أخرج ابن هشام هذا الحديث في " السيرة " ( 1 / 252 ، 253 ) عنه عن ابن إسحاق به دون الزيادة التي وضعتها بين المعكوفتين [ ] ، وفيها قصة الهمّ المنكرة . فمن المحتمل أن يكون الأبرش تفرد بها دون البكائي ، فتكون منكرة من جهة أخرى ؛ وهي مخالفته للبكائي ؛ فإنه دونه في ابن إسحاق ؛ كما يشير إلى ذلك قول الحافظ المتقدم فيهما . ومن المحتمل أن يكون ابن هشام نفسه أسقطها من الكتاب ؛ لنكارة معناها ، ومنافاتها لعصمة النبي صلى الله عليه وسلم ؛ فقد أشار في مقدمة كتابه إلى أنه قد فعل شيئاً من ذلك ، فقال ( 1 / 4 ) : " ... وتارك ذكر بعض ما ذكره ابن إسحاق في هذا الكتاب مما ليس لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيه ذكر ... وأشياء بعضها يشنع الحديث به " . وهذا كله يقال على احتمال سلامته من العلة التالية ؛ وهي :     الثالثة : ابن حميد - واسمه محمد الرازي - ؛ وهو ضعيف جدّاً ، كذَّبه جماعة من الأئمة ، منهم أبو زرعة الرازي . وجملة القول : أن الحديث ضعيف إسناداً ، منكر متناً ، لا يطمئن القلب المؤمن لتصديق هؤلاء الضعفاء فيما نسبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الهم بقتل نفسه بالتردي من الجبل ، وهو القائل - فيما صح عنه - : ( من تردى من جبل فقتل نفسه ؛ فهو في نار جهنم يتردى فيها خالداً مخلداً فيها أبداً ) متفق عليه - " الترغيب " ( 3 / 205 ) - لا سيما وأولئك الضعفاء قد خالفوا الحفاظ الثقات الذين أرسلوه . " سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة " ( 10 / 455 – 457 ) . خامساً: قد ثبت بما تقدم ضعف الأسانيد التي رويت في محاولة النبي صلى الله عليه وسلم الانتحار ، بل وبطلان بعضها ، ولا يخفى أن متنها أيضاً باطل منكر ، وذلك من وجوه : 1. أن فترة انقطاع الوحي كانت لإزالة الخوف الذي جاء لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم أول ما جاءه الوحي ، وأنها للاستعداد لما بعده ، فكيف يلتقي هذا مع همِّه صلى الله عليه وسلم بالانتحار ؟! . قال ابن طولون الصالحي – رحمه الله - : الحكمة في فترة الوحي - والله أعلم - : ليذهب عنه ما كان يجده صلى الله عليه وسلم من الروع وليحصل له التشوق إلى العود . " سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد " ( 2 / 272 ) . 2. أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشك للحظة في كونه نبيّاً ، فقد ثبَّت الله تعالى قلبه بالوحي ، وما وجده من الرهبة من نزول الوحي أول مرة فيدل على بشريته ، وعلى شدة الوحي ، وقد كان يعاني صلى الله عليه وسلم بعد ذلك عند نزول الوحي في بعض صوره . والخلاصة : لم تصح رواية همِّ النبي صلى الله عليه وسلم وسلم بالانتحار لتأخر الوحي عليه أول أمر الرسالة ، والزيادة التي في البخاري ليست على شرطه فلا تنسب للصحيح ، وقد أثبتها البخاري رحمه الله أنها من قول الزهري لا غيره ، فهي بلاغ مقطوع الإسناد لا يصح ، وقد ذكرنا للحديث روايات أخرى كلها يؤكد عدم صحة القصة لا سنداً ولا متناً . والله أعلم.   Islamqa  http://islamqa.com/ar/152611    2013-09-30 06:01:14  2013-09-30 06:01:14  عرض Edit Delete
28811  لا يصح حديث أعطيهم من حلمي وعلمي   السؤال: ورد عن أبي الدرداء مرفوعا : ( إن الله سبحانه وتعالى قال لعيسى ابن مريم : إني باعث بعدك أمة إن أصابهم ما يحبون حمدوا وشكروا ، وإن أصابهم ما يكرهون احتسبوا وصبروا ، ولا حلم ولا علم . قال : يا رب كيف هذا ولا حلم ولا علم ؟ قال : أعطيهم من حلمي وعلمي ) ما معنى : ( ولا حلم وعلم )   الجواب : الحمد لله هذا الحديث يروى عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ : يَا عِيسَى ! إِنِّي بَاعِثٌ مِنْ بَعْدِكَ أُمَّةً ، إِنْ أَصَابَهُمْ مَا يُحِبُّونَ حَمِدُوا اللَّهَ وَشَكَرُوا ، وَإِنْ أَصَابَهُمْ مَا يَكْرَهُونَ احْتَسَبُوا وَصَبَرُوا ، وَلَا حِلْمَ ، وَلَا عِلْمَ . قَالَ : يَا رَبِّ ! كَيْفَ هَذَا لَهُمْ وَلَا حِلْمَ وَلَا عِلْمَ ؟ قَالَ : أُعْطِيهِمْ مِنْ حِلْمِي وَعِلْمِي ) رواه أحمد في " المسند " (45/529) ، والبخاري في " التاريخ الكبير " (8/355-356)، وابن أبي الدنيا في " الصبر " (رقم/96) ، والطبراني في " الأوسط " (3/311) ، وفي " مسند الشاميين " (3/187)، والحاكم في " المستدرك " (1/348)، وأبو نعيم في " حلية الأولياء " (1/227) (5/243)، والبيهقي في " شعب الإيمان " (6/274)، (12/336) وغيرهم : جميعهم من طريق يزيد بن ميسرة ، عن أم الدرداء ، عن أبي الدرداء به . ويزيد بن ميسرة لم ينص أحد على توثيقه ولا على تجريحه ، فحديثه غير مقبول . قال البخاري رحمه الله : " يزيد بن ميسرة بن حلبس ، أبو حلبس الدمشقي ، سمع أم الدرداء ، وأبا إدريس ، روى عنه معاوية بن صالح ، وصفوان بن عمرو – ثم روى البخاري حديثه هذا - " انتهى. " التاريخ الكبير " (8/355) وقال ابن أبي حاتم رحمه الله : " يزيد بن ميسرة بن حلبس ، أبو حلبس الدمشقي ، روى عن أم الدرداء عن أبي الدرداء ، وروى عن أبي إدريس الخولاني ، روى عنه معاوية بن صالح ، سمعت أبي يقول ذلك " انتهى. " الجرح والتعديل " (9/288) وقال ابن حبان رحمه الله : " يزيد بن ميسرة بن حلبس الدمشقي ، كنيته أبو يوسف ، وقد قيل أبو حلبس ، أخو يونس بن ميسرة ، يروي عن أم الدرداء وأبي إدريس الخولاني ، روى عنه معاوية بن صالح " انتهى. " الثقات " (7/627) وانظر : " تعجيل المنفعة " (1/454)، " تاريخ الإسلام " (7/505)، وهو من الوعاظ الزهاد الذين تؤثر عنهم كلمات الحكمة ، انظر ترجمته في " حلية الأولياء " (2/371-375) والخلاصة : أن هذا الحديث ضعيف لا يصح لجهالة حال أبي حلبس يزيد بن ميسرة الدمشقي ، ولذلك نقل أبو أحمد الحاكم عن أحمد بن عُمَير بن يوسف أبا الحسن الدمشقي أنه حكم عليه بالنكارة . كما في " الأسماء والكنى " (3/424) وقال الشيخ الألباني رحمه الله : " ضعيف " انتهى. " السلسلة الضعيفة " (رقم/4038) وقال محققو مسند أحمد ـ ط ـ الرسالة : " إسناده ضعيف لجهالة حال أبي حَلْبَس يزيد بن ميسرة " انتهى . ثم على فرض تصحيح الحديث ، فإن المقصود منه أن هؤلاء العباد – والمقصود بهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم – يشكرون الله في السراء ، ويصبرون على الضراء : محتسبين أجرهم عند الله ، باعثهم على ذلك الإخلاص لله عز وجل . فليس باعثهم على الصبر هو الحلم الجبلي الذي قد يوجد لدى الكفار ، ولا العلم والعقل الذي يخلو من الإيمان ، بل باعثهم على الصبر هو الرغبة فيما عند الله من الأجر والثواب ، يرافق ذلك حلما وعلما ونورا يقذفه الله في قلوبهم جزاء أعمالهم الصالحة . يقول الطيبي رحمه الله : " قوله : ( ولا حلم ولا علم ) تأكيد لمفهوم : ( صبروا واحتسبوا )؛ لأن معنى الاحتساب أن يبعثه على العمل الصالح الإخلاص وابتغاء مرضاة الرب ، لا الحلم ولا العلم . فحينئذ يتوجه عليه أنه : كيف يصبر ويحتسب من لا علم له ولا حلم ؟ فيقال : إذا أعطاه من حلمه ، يتحلم ويتعلم بحلم الله وعلمه " انتهى. نقلا عن " فيض القدير " (4/644) والله أعلم .   Islamqa  http://islamqa.com/ar/149527    2013-09-30 06:01:14  2013-09-30 06:01:14  عرض Edit Delete
28812  حديث :(سيأتي زمان على أمتي لا يبقى من الإسلام إلا اسمه)   أود معرفة مصدر هذا الحديث ، وما إذا كان موضوعا ، وأيضا ما إذا كان هناك حديث عن هذه الأمور صحيح ، تحدث فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الأمور . والحديث هو : روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه : ( سيأتي زمان على أمتي لا يبقى من الإسلام إلا اسمه ، المساجد عامرة وهي خراب من الهدى ، فقهاء ذلك الزمان شر فقهاء تحت ظل السماء ، منهم خرجت الفتنة وإليهم تعود )   الجواب : الحمد لله عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يوشك أن يأتي على الناس زمان لا يبقى من الإسلام إلا اسمه ، ولا يبقى من القرآن إلا رسمه ، مساجدهم عامرة وهي خراب من الهدى ، علماؤهم شر مَن تحت أديم السماء ، مِن عندهم تخرج الفتنة وفيهم تعود ) رواه ابن عدي في " الكامل " (4/227)، والبيهقي في " شعب الإيمان " (3/317-318) من طريق عبد الله بن دكين ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه به . وقد اختلف فيه على عبد الله بن دكين: فرواه كل من يزيد بن هارون – عند ابن عدي –، وسعيد بن سليمان – عند البيهقي مرفوعا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ، على أن الرواة اختلفوا على يزيد بن هارون أيضا ، فرواه ابن أبي الدنيا في " العقوبات " (رقم/8)، والدينوري في "المجالسة" (113)، وابن بطة في "إبطال الحيل" (ص/5) من طرق عن يزيد بن هارون موقوفا وليس مرفوعا . ورواه بشر بن الوليد – عند ابن عدي في " الكامل " (4/227) – موقوفا من كلام علي بن أبي طالب ، وليس مرفوعا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم . فالحديث ضعيف لا يصح ، وفيه ثلاث علل : الأولى : عبد الله بن دكين – وإن روي توثيقه عن بعض أهل العلم – إلا أنه لا يقبل تفرده بالحديث ، فقد ضعفه كثير من النقاد وجرحوه برواية المناكير ، والجرح المفسر مقدم على التعديل المبهم . قال ابن معين : " ليس بشيء " انتهى من " الكامل " (4/227) . وقال أبو زرعة : " ضعيف " انتهى من " سؤالات البرذعي " (355) . وقال أبو حاتم : " منكر الحديث ، ضعيف الحديث ، روى عن جعفر بن محمد غير حديث منكر " انتهى من " الجرح والتعديل " (5/48)، وانظر: " تهذيب الكمال " (14/469) . والحديث الذي معنا هو من رواية عبد الله بن دكين عن جعفر بن محمد ، والتي صرح أبو حاتم بأن فيها مناكير . العلة الثانية : تعارض الوقف والرفع بما يرجح ضعف حفظ عبد الله بن دكين ، واضطراب روايته ههنا ، فلا يوثق برفعه للحديث ، ولعل هذا هو سبب إيراد العلماء له في سياق كلام علي بن أبي طالب رضي الله عنه نفسه ، كما فعل البخاري في " خلق أفعال العباد " (ص/67) حيث قال: "ويذكرون عن علي رضي الله عنه قال : ( يأتي على الناس زمان لا يبقى من الإسلام إلا اسمه ولا من القرآن إلا رسمه ) " انتهى. العلة الثالثة : الانقطاع ، فجعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، يروي الحديث عن أبيه ، محمد بن علي ، عن جده علي بن الحسين ، وعلي بن الحسين لم يدرك علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، بل حديثه عنه مرسل كما في " جامع التحصيل " (ص/240). ولذلك حكم الإمام البيهقي على الحديث بقوله : " منقطع " انتهى. " شعب الإيمان " (3/319)، وذكره الإمام ابن عدي في " الكامل " (4/227)، والذهبي في " ميزان الاعتدال " (4/93) كأمثلة على حديث عبد الله بن دكين المنكر ، وضعفه الشيخ الألباني في " السلسلة الضعيفة " (رقم/1936) وقال : " ضعيف جدا، أخرجه الديلمي في " مسنده " ( 107 / 1 ) من طريق الحاكم بسنده عن خالد بن يزيد الأنصاري عن ابن أبي ذئب عن نافع عن ابن عمر مرفوعا . قلت – أي الشيخ الألباني - : خالد هذا الظاهر أنه العمري المكي ، فإنه يروي عن ابن أبي ذئب ، كذبه أبو حاتم ويحيى ، وقال ابن حبان ( 1 / 258 ) : " يروي الموضوعات عن الأثبات " . ثم رواه الديلمي من طريق إسماعيل بن أبي زياد عن ثور عن خالد بن معدان عن معاذ به نحوه. قلت – أي الشيخ الألباني - : وهذا - كالذي قبله - موضوع ، آفته إسماعيل هذا ، وهو السكوني القاضي ، قال ابن حبان ( 1 / 129 ) : " شيخ دجال ، لا يحل ذكره في الحديث إلا على سبيل القدح فيه " . وقد وجدت له طريقا ثالثا ، فقال ابن أبي الدنيا في كتاب " العقوبات " : أخبرنا سعيد بن زنبور قال : أخبرنا يزيد بن هارون عن عبد الله بن دكين عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال : قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، فذكره مرفوعا . قلت – أي الشيخ الألباني - : وهذا إسناد واه ، عبد الله بن دكين مختلف فيه ، وفي ترجمته ساق الحديث الذهبي مشيرا إلى نكارته . وهذا هو الوجه عندي إن كان قد صح رواية يزيد له عنه ، فإن سعيد بن زنبور لم أجد من ترجمه . وقد خالفه محمد بن مسلمة فقال : حدثنا يزيد بن هارون به ، لكنه أوقفه على علي رضي الله عنه ، أخرجه الدينوري في " المنتقى من المجالسة " ( 19 - 20 مخطوط حلب ) : حدثنا يزيد بن هارون ..ومحمد بن مسلمة هو الواسطي صاحب يزيد بن هارون ، مختلف فيه ، والأكثرون على تضعيفه ، بل قال أبو محمد الخلال . " ضعيف جدا " . وقال الذهبي : أتى بخبر باطل اتهم به . لكن الدينوري نفسه متهم ، فراجع ترجمته في " الميزان " . وجملة القول أن هذا الحديث بهذه الطرق الثلاث ، يظل على وهائه لشدة ضعفها ، وإن كان معناه يكاد المسلم أن يلمسه ، بعضه أو جله في واقع العالم الإسلامي ، والله المستعان " انتهى النقل عن " السلسلة الضعيفة ". وقد خرجه مفصلا الشيخ محمد عمرو عبد اللطيف ، رحمه الله ، في " تكميل النفع بما لم يثبت فيه وقف ولا رفع " (الحديث رقم: 25) وحكم عليه بالضعف الشديد موقوفا ومرفوعا . وأما مضمون الحديث ، فلم نقف على شاهد صحيح لقوله ( مساجدهم عامرة وهي خراب من الهدى ، علماؤهم شر مَن تحت أديم السماء مِن عندهم تخرج الفتنة وفيهم تعود ) . وأما الجملة الأولى منه – التي فيها دلالة على غربة الإسلام في آخر الزمان – فهي كثيرة ، ومنها الحديث المشهور : ( بَدَأَ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا ، وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا ، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ ) رواه مسلم (145) . وللاطلاع على الأحاديث الواردة في الباب يرجى النظر في كتاب : " إتحاف الجماعة " للشيخ التويجري (2/68-72) " باب ما جاء في ضعف الإيمان وقلته في آخر الزمان " والله أعلم.   Islamqa  http://islamqa.com/ar/149404    2013-09-30 06:01:14  2013-09-30 06:01:14  عرض Edit Delete
28813  لم يثبت أن الشمس حبست عن الإشراق حتى يؤذن بلال بن رباح   سمعت كثيراً من الناس هنا في الهند يتناقلون هذه القصة عن بلال رضي الله عنه ، يقولون إن بعض الصحابة اشتكى من صوت بلال أو من نطقه في الأذان ، فطلبوا منه أن لا يؤذن لصلاة الفجر ، فأذّن شخص آخر ، ثم بعد ذلك حُبست الشمس فلم تطلع ، فقلق الناس من ذلك ، فذهبوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبروه ، فقال لهم : إن الله أمر الشمس أن لا تطلع حتى يؤذن بلال . فهل هذه القصة صحيحة ، وهل هناك مصدر صحيح معتمد ذكر هذه القصة ؟   الجواب : الحمد لله لم يثبت أن الشمس حبست مكانها لأحد إلا لنبي الله يوشع بن نون عليه السلام ، بل إن النبي صلى الله عليه وسلم نفى أن يكون وقع ذلك لأحد غير يوشع بن نون ، وذلك في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( غَزَا نَبِيٌّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ ... فَدَنَا مِنْ الْقَرْيَةِ صَلَاةَ الْعَصْرِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ لِلشَّمْسِ : إِنَّكِ مَأْمُورَةٌ وَأَنَا مَأْمُورٌ ، اللَّهُمَّ احْبِسْهَا عَلَيْنَا ، فَحُبِسَتْ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ ) رواه البخاري (3124) ومسلم (1747) ولفظ طريق الإمام أحمد رحمه الله في " المسند " (14/65) : ( إِنَّ الشَّمْسَ لَمْ تُحْبَسْ لِبَشَرٍ إِلَّا لِيُوشَعَ لَيَالِيَ سَارَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ) يقول الشيخ الألباني رحمه الله : " فيه أن الشمس لم تحبس لأحد إلا ليوشع عليه السلام ، ففيه إشارة إلى ضعف ما يروى أنه وقع ذلك لغيره ومن تمام الفائدة أن أسوق ما وقفنا عليه من ذلك ... " وذكر الشيخ رحمه الله ما ورد من حبس الشمس لغير يوشع بن نون عليه السلام ، وبين عللها ، ثم قال : " وجملة القول : أنه لا يصح في حبس الشمس أو ردها شيء إلا هذا الحديث الصحيح " انتهى. " السلسلة الصحيحة " (رقم/202) . والحاصل أننا لم نقف على أصل لقصة حبس الشمس عن الطلوع حتى يؤذن بلال ، لا في رواية صحيحة ، ولا ضعيفة ، بل ولا في حديث موضوع يعرف مخرجه . والقول بمثل ذلك لا يجوز إلا بدليل صحيح ثابت ، وإلا فهو تخرص وقول على الله بغير علم. والله أعلم .   Islamqa  http://islamqa.com/ar/150738    2013-09-30 06:01:14  2013-09-30 06:01:14  عرض Edit Delete
28814  هل صح حديث عن الذكر الخفي الذي لا يعلم به إلا الله ؟   أود أن أعرف الذكر الخفي ، فقد قرأت هذا الحديث في كتاب يقول : إن هناك ذكرا يسمى الذكر الخفي ، حتى الملائكة المخصصة لكتابة جميع أعمالنا لا تعلم شيئا عن هذا الذكر ، فلا يعلمه إلا الله الذي سيظهر هذا الذكر الخفي يوم القيامة . فهل هناك حقا ذكر يسمى الذكر الخفي ، وهل هناك حديث يخص هذا الذكر الخفي ؟ وجزاكم الله خيرا .   الجواب : الحمد لله أولا : لعل الحديث المقصود في السؤال هو ما يُروَى عن عائشة رضي الله عنها قالت : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفضِّلُ الصلاة التي يستاك لها على الصلاة التي لا يستاك سبعين ضعفا ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفضل الذكر الخفي الذي لا يسمعه الحفظة سبعين ضعفا ، فيقول : إذا كان يوم القيامة ، وجمع الله لحسابهم ، وجاءت الحفظة بما حفظوا وكتبوا ، قال الله لهم : انظروا هل بقي له من شيء ؟ فيقولون : ربنا ما تركنا شيئا مما علمناه وحفظناه إلا وقد أحصيناه وكتبناه . فيقول الله تبارك وتعالى له : إن لك عندي خبئا لا تعلمه ، أنا أجزيك به ، وهو الذكر الخفي ) رواه أبو يعلى في " المسند " (8/182)، والبيهقي في " شعب الإيمان " (2/83)، والديلمي في "الفردوس" (2/249) وغيرهم . من طريق معاوية بن يحيى الصدفي ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة . وهذا إسناد ضعيف بسبب معاوية بن يحيى الصدفي ، قال فيه يحيى بن معين : هالك ، ليس بشيء . وقال أبو حاتم : ضعيف الحديث ، في حديثه إنكار . وقال أبو داود والنسائي : ضعيف . وقال ابن عدي : عامة رواياته فيها نظر . وقال ابن حبان : كان يشتري الكتب ويحدث بها ثم تغير حفظه فكان يحدث بالوهم . وقال الساجي : ضعيف الحديث جدا ، وكان اشترى كتابا للزهرى من السوق ، فروى عن الزهري . انظر: " تهذيب التهذيب " (10/220) ولذلك حكم أهل العلم على حديثه هذا عن الذكر الخفي بالضعف : قال البيهقي رحمه الله : " تفرد به معاوية بن يحيى الصدفي ، وهو ضعيف " انتهى. " شعب الإيمان " (2/84) ثانيا : وقد روي عن عائشة رضي الله عنها موقوفا بلفظ : ( الذكر الخفي الذي لا يكتبه الحفظة يضاعف على ما سواه من الذكر سبعين ضعفا ) رواه ابن أبي شيبة في " المصنف " (6/85) قال : حدثنا أبو داود ، عن هشام ، عن يحيى ، عن رجل ، عن عائشة . وهذا سند ضعيف فيه رجل مبهم . وروي أيضا عنها بلفظ : ( الذكر الذي لا تسمعه الحفظة يضاعف على الذي تسمعه الحفظة بسبعين ضعفا ، فإذا كان يوم القيامة قال الله للعبد : لك عندي كنز لم يطلع عليه أحد غيري وهو الذكر الخفي ) رواه أبو عبد الله الأندلسي المعروف بـ ابن أبي زمنين (ت399هـ) في " رياض الجنة " (ص/146) من طريق عبد الله بن لهيعة ، عن خالد بن يزيد ، عن سعيد بن أبي هلال ، أن عائشة قالت : فذكره . وهذا سند ضعيف أيضا فيه عبد الله بن لهيعة ، ومنقطع ما بين سعيد بن أبي هلال وأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها . والحاصل : أنه لا يثتب شيء في ذكر معين أنه يسمى " الذكر الخفي " ، أو أن له فضلا خاصا ، ليس لغيره من الأذكار . والله أعلم .   Islamqa  http://islamqa.com/ar/150836    2013-09-30 06:01:15  2013-09-30 06:01:15  عرض Edit Delete
28815  حديث مكذوب في كتب الشيعة أن حلاوة العسل إنما تخلق من الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم وآله   أحب أن أعرف مدى صحة ذلك الحديث ، مع الرد بالتفصيل ، وجزاكم الله خيرا: ( خرج النبي محمد صلى الله عليه يوما في الطريق للجهاد ، وبعد اختيار موقع المعركة قال لأصحابه : كلوا مما تريدون . وما إن بدؤوا في تناول طعامهم حتى قال أحد الصحابة : يا رسول الله ! ليس هناك شيء نأكله مع الخبز . ثم رأى الصحابي نحلة تحوم محدثة جلبة بالقرب ، فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم : لماذا تحدث النحلة هذا الصوت ؟ فأجاب النبي صلى الله عليه وسلم : إنها تقول : إن رفقاءها من النحل منزعجون ، لأن الصحابة لا يجدون ما يأكلونه مع الخبز ، وأن لديهم منحل عسل قريب في الكهف ، لكنهم لا يستطيعون حمله للصحابة . فأشار النبي صلى الله عليه وسلم : يا علي ! اتبع تلك النحلة واجلب لنا العسل . فتبعها علي ، وأحضر وعاء من العسل ، وبمجرد أن انتهى الصحابة من الأكل ، جاءت النحلة وطافت محدثة جلبة مرة أخرى . فسأل أحد الصحابة : يا رسول الله ! لماذا هذا ؟ فأجاب النبي صلى الله عليه وسلم : لقد سألتُ النحلة عن طعامها ، فكان جوابها أن طعامها من الأزهار في التلال والغابات ، فعدت وسألتها : أيتها النحلة ! إن كان طعامك من الأزهار والورود وهو مر ، فكيف يتحول إلى عسل حلو ؟ قالت : يا رسول الله ! لأن من بيننا ملكة غنية تصلي وتسلم عليك ، وكل النحل الباقي يصلي ويسلم عليك فيتحول الحامض والمذاق الغير حلو والمر من رحيق الأزهار إلى شراب حلو بسبب أجر الله من الدعاء ، حتى يتحول هذا الشراب إلى عسل يعالج كل الأمراض عدا الموت )   الجواب : الحمد لله لا أصل لهذا الحديث في كتب السنة والآثار ، ولم يذكره أحد من أهل العلم ، لا مُقرا ولا آثرا ، وإنما تتناقله بعض كتب الرافضة التي ينتشر فيها الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ككتاب " خزينة الجواهر " (ص/586) لعلي أكبر نهاوندي ، وهو كتاب مليء بالخرافات والأقاصيص التي لا سند لها ولا زمام ، وإنما يبدو أنها من وضع عوام الشيعة ، فيثبتها علماؤهم في كتبهم ، فهم يستحلون الكذب في مثل هذه الأحاديث ، ولا يرعوون عن ذكرها والاستشهاد بها. وأما أهل السنة فهم حريصون كل الحرص على نقاء الكتب من الأحاديث التي لا أصل لها ، وأقاموا لذلك علوما عظيمة أُنفقت فيها الأعمار والأموال على مدى أربعة عشر قرنا من الزمان ، فلا يروج على علمائنا أمثال هذه الأحاديث ، وإن كنا نؤمن أن الصلاة والسلام على النبي وآله من أفضل الأعمال عند الله ، ولها فضائل ثابتة كثيرة ، يمكن مراجعتها في كتاب " جلاء الأفهام " للعلامة ابن قيم الجوزية ، ولكنا نقف عند حدود الله ، ولا نفتري الكذب عن فضائل الأعمال التي لم ترد بها الأدلة الصحيحة . يقول ابن حجر الهيتمي رحمه الله : " فإن زعم هؤلاء الجهلة الكذبة على الله ورسوله وعلى أئمة الإسلام ومصابيح الظلام أن هذه الأحاديث صحت عندهم ؟ قلنا لهم : هذا محال في العادة ، إذ كيف تتفردون بعلم صحة تلك ، مع أنكم لم تتصفوا قط برواية ، ولا صحبة محدث ، ويجهل ذلك – يعني الحديث المكذوب المذكور في كتبكم - مهرة الحديث وسبَّاقه الذين أفنوا أعمارهم في الأسفار البعيدة لتحصيله ، وبذلوا جهدهم في طلبه ، وفي السعي إلى كل من ظنوا عنده شيئا منه ، حتى جمعوا الأحاديث ، ونقبوا عنها ، وعلموا صحيحها من سقيمها ، ودوَّنُوها في كتبهم على غاية من الاستيعاب ، ونهاية من التحرير . وكيف والأحاديث الموضوعة جاوزت مئات الألوف ، وهم مع ذلك يعرفون واضع كل حديث منها ، وسبب وضعه الحامل لواضعه على الكذب والافتراء على نبيه ، فجزاهم الله خير الجزاء وأكمله ، إذ لولا حسن صنيعهم هذا لاستولى المبطلون والمتمردة المفسدون على الدين ، وغيروا معالمه ، وخلطوا الحق بكذبهم حتى لم يتميز عنه ، فضلُّوا وأضلُّوا ضلالا مبينا . لكن لما حفظ الله على نبيه شريعته من الزيغ والتبديل ، بل والتحريف ، وجعل من أكابر أمته في كل عصر طائفة على الحق ، لا يضرهم من خذلهم ، لم يبال الدين بهؤلاء الكذبة المبطلة الجهلة ، ومن ثم قال : ( تركتكم على الواضحة البيضاء ، ليلها كنهارها ، ونهارها كليلها ، لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك ) ومن عجيب أمر هؤلاء الجهلة : أنا إذا استدللنا عليهم بالأحاديث الصحيحة...أتوا بأخبار باطلة كاذبة متيقنة البطلان ، واضحة الوضع والبهتان ، لا تصل إلى درجة الأحاديث الضعيفة التي هي أدنى مراتب الآحاد ، فتأمل هذا التناقض الصريح ، والجهل القبيح ، لكنهم لفرط جهلهم وعنادهم وميلهم عن الحق يزعمون التواتر فيما يوافق مذهبهم الفاسد وإن أجمع أهل الحديث والأثر على أنه كذب موضوع مختلق ، ويزعمون فيما يخالف مذهبهم أنه آحاد وإن اتفق أولئك على صحته ، وتواتر رواته ، تحكما وعنادا ، وزيغا عن الحق ، فقاتلهم الله ما أجهلهم وأحمقهم " انتهى باختصار. " الصواعق المحرقة " (1/124) والله أعلم .     Islamqa  http://islamqa.com/ar/152138    2013-09-30 06:01:15  2013-09-30 06:01:15  عرض Edit Delete
28816  لم يرد حديث فيه لعن من شبه الإنسان بالحيوان   السؤال: سمعت من أحد أصدقائي هذا الحديث : ( لعن الله مَن شبَّه الإنسان بالحيوان ) وأريد أن أتأكد هل هو صحيح أم لا ، شكرا لكل العاملين في هذا الموقع .   الجواب : الحمد لله لا نعلم لهذا الحديث أصلا في كتب السنة ، ولم نقف على من ينقله أو يرويه أو يستشهد به من أهل العلم ، فلا يجوز نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم حتى يثبت أصله وسنده . وأما معناه ومضمونه فيحتمل أمرين : يحتمل النهي عن تشبيه الإنسان بالحيوان ، ولو على وجه ضرب الأمثال الحقة ، أو المعاني الصحيحة : فهذا حينئذ معنى باطل ، فقد ورد في القرآن الكريم بعض الأمثال التي ضربها الله عز وجل لمزيد من البيان والهدى للناس ، وذلك كقوله عز وجل : (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) الأعراف/175-176. وقوله سبحانه وتعالى : ( مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) الجمعة/5. ويحتمل النهي عن سب المسلم ، والتحذير من تشبيهه بالحيوان على وجه التنقص والأذية ، فهذا معنى حق ، جاء ما يشهد له في السنة الصحيحة ، كقوله صلى الله عليه وسلم : ( سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ ) رواه البخاري (48) ومسلم (64)، وقد قال سعيد بن المسيب رحمه الله: " لا تقل لصاحبك يا حمار ، يا كلب ، يا خنزير ، فيقول لك يوم القيامة : أتراني خلقت كلبا أو حمارا أو خنزيرا " انتهى. "مصنف ابن أبي شيبة" (5/282). وقال إبراهيم النخعي رحمه الله : " كانوا يقولون : إذا قال الرجل للرجل : يا حمار ، يا كلب ، يا خنزير ، قال الله له يوم القيامة : أتراني خلقت كلبا أو حمارا أو خنزيرا " انتهى. " مصنف ابن أبي شيبة " (5/283) قال الإمام النووي رحمه الله : " من الألفاظ المذمومة المستعملة في العادة قوله لمن يخاصمه : يا حمار ، يا تيس ، يا كلب ، ونحو ذلك ، فهذا قبيح لوجهين : أحدهما : أنه كذب . والآخر : أنه إيذاء " انتهى. " الأذكار " (ص/365) والله أعلم .   Islamqa  http://islamqa.com/ar/150889    2013-09-30 06:01:15  2013-09-30 06:01:15  عرض Edit Delete
28817  دراسة حديث أكثروا ذكر الله حتى يقولوا مجنون   كنت أتحدث مع شخص صوفي ، فقال لي : إن هناك حديثاً في مسند الإمام أحمد يقول : ( اذكروا الله ذكراً كثيراً حتى يظن الناس أنكم مجانين ) فهل هذا حديث بالفعل ، وما صحته ؟   الجواب : الحمد لله نص هذا الحديث يروى عن الصحابي الجليل أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أَكْثِرُوا ذِكْرَ اللهِ حَتَّى يَقُولُوا : مَجْنُونٌ ) رواه الإمام أحمد في " المسند " (18/195، 212)، وعبد بن حميد في " المنتخب من المسند " (1/102)، وأبو يعلى في " المسند " (2/521)، وابن حبان في " صحيحه " (3/99)، والطبراني في " الدعاء " (ص/521)، والحاكم في " المستدرك " (1/677) ، وعنه البيهقي في " شعب الإيمان " (2/64) وفي "الدعوات الكبير " (1/17)، وابن السني في " عمل اليوم والليلة " (رقم/4)، وابن شاهين في " الترغيب في فضائل الأعمال " (رقم/156) ، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (17/220)، والثعلبي في " الكشف والبيان " (8/51)، والواحدي في " الوسيط (3/230). جميعهم من طريق دراج أبي السمح ، عن أبي الهيثم ، عن أبي سعيد الخدري به . وقد اختلف أهل العلم في هذا الإسناد على قولين : القول الأول : أنه إسناد حسن أو صحيح : قال عثمان بن سعيد الدارمى ، عن يحيى بن معين – في دراج بن سمعان - : ثقة . قال عثمان : دراج أبو السمح ، ومشرح بن هاعان ليسا بكل ذاك ، وهما صدوقان . وقال عباس الدورى : سألت يحيى بن معين عن حديث دراج ، عن أبى الهيثم ، عن أبى سعيد ، فقال : ما كان هكذا بهذا الإسناد فليس به بأس ، دراج ثقة ، و أبو الهيثم ثقة . وقال ابن شاهين : ما كان بهذا الإسناد فليس به بأس . انظر : " تهذيب التهذيب " (3/209) وقد صحح ابن معين هذا الحديث عينه – كما في " تاريخ ابن معين " رواية الدوري (4/413) -. وقال الحاكم رحمه الله : " هذه صحيفة للمصريين صحيحة الإسناد ، وأبو الهيثم سليمان بن عتبة العتواري من ثقات أهل مصر " انتهى. وصححه ابن حبان بإخراجه في " صحيحه "، ونقل المناوي عن الحافظ ابن حجر تحسينه كما سيأتي نقله في كلام الشيخ الألباني رحمه الله . القول الثاني : أنه إسناد ضعيف بسبب دراج بن سمعان أبو السمح (ت126هـ) قال أحمد بن حنبل : حديثه منكر . وحكى ابن عدى ، عن أحمد بن حنبل : أحاديث دراج ، عن أبى الهيثم عن أبى سعيد : فيها ضعف . وقال أبو عبيد الآجري ، عن أبي داود : أحاديثه مستقيمة إلا ما كان عن أبي الهيثم ، عن أبى سعيد . وقال النسائي : ليس بالقوى . وقال في موضع آخر : منكر الحديث . وقال أبو حاتم : في حديثه ضعف . وقال الدارقطني : ضعيف . وقال في موضع آخر : متروك . وقال أبو أحمد بن عدي : سمعت محمد بن حمدان بن سفيان الطرائفي ، يقول : سمعت فضلك الرازى - وذُكر له قول يحيى بن معين فى دراج أنه ثقة -، فقال فضلك : ما هو بثقة ، ولا كرامة له . وروى له ابن عدي أحاديث ، ثم قال : وعامة الأحاديث التي أمليتها مما لا يتابع دراج عليه – وذكر منها حديث : ( اذكروا الله حتى يقولوا مجنون ) ثم قال : - وسائر أخبار دراج غير ما ذكرت من هذه الأحاديث يتابعه الناس عليها ، وأرجو إذا أخرجت دراجا وبرأته من هذه الأحاديث التي أُنكرت عليه ، أن سائر أحاديثه لا بأس بها ، وتقرب صورته مما قال فيه يحيى بن معين . انظر : " تهذيب التهذيب " (3/209) ولذلك ضعف هذا ابن عدي في " الكامل "، والذهبي في " ميزان الاعتدال " (2/25)، بل حكما عليه بالنكارة ، وضعفه الشيخ الألباني رحمه الله في " السلسلة الضعيفة " ، وقال : " وأما الذهبي فقد سقط الحديث من " تلخيصه " المطبوع مع " المستدرك " فلم يتبين لي هل تعقبه أم أقره ، و الأحرى به الأول لأمرين : أحدهما : أنه الذي نعهده منه في غير ما حديث من أحاديث دراج التي صححها الحاكم ، فإنه يتعقبه بدراج ، ويقول فيه " إنه كثير المناكير " والآخر : أنه أورد دراجا أبا السمح في " الميزان " فقال : " قال أحمد : أحاديثه مناكير و لينه ، ومنه تعلم أن تحسين الحديث كما فعل الحافظ فيما نقله المناوي عنه غير حسن . والله أعلم " انتهى. " السلسلة الضعيفة " (رقم/517) . وقال أيضا : " رأيت الشيخ أحمد الغماري في كتابه " المداوي" يميل إلى تحسين أحاديث دراج عن أبي الهيثم في ثلاثة مواضع ، منه ( 1/ 278 ) قال فيه : فدراج أبو السمح يعلم أمره صغار المبتدئين في طلب الحديث ، وله نسخة معروفة ، وكثير من الحفاظ يحسنها . وفي ( 1/ 373 - 374 ) قال في الحديث : ( إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد ) ، رداً على المناوي تناقضه فيه : بل هو حسن إن شاء الله ؛ لأن نسخة دراج أبي السمح عن أبي الهيثم عن أبي سعيد غايتها الحسن . وهذا تجاهل منه لقاعدة : ( الجرح مقدم على التعديل مع بيان المسبب ) وهو أن أحاديثه مناكير - كما تقدم عن الإمام أحمد وغيره - ؛ لكن الرجل يتبع هواه ، وينتصر للصوفية والطرقية الرَقَصَة ، ويرد أقوال الحفاظ إذا ما جرحوا أحداً من الرواة الصوفية مثل : ( أبي عبد الرحمن السُلمي )، ومن الدليل على ذلك أنه لما خرج هذا الحديث ؛ نقل تصحيح الحاكم لإسناده مقراً له عليه ، وأتبعه بقوله : وهذا الحديث عظيم الشأن ، جليل المقدار ، يشتمل على فوائد كثيرة ، أوصلها العارف أبو عبد الله محمد بن علي الزواوي البجايي إلى مئة وست وستين فائدة ، في مجلد لطيف سماه : " عنوان أهل السير المصون وكشف عورات أهل المجون بما فتح الله به من فوائد حديث : ( اذكروا الله حتى يقولوا : مجنون ) " وقد قرأته وانتفعت به والحمد لله ! . قلت – أي الشيخ الألباني رحمه الله - : من هذا الزواوي البجايي ؟ لا شك أنه من غلاة الصوفية الجاهلين بالسنة المحمدية أو المتجاهلين لها ؛ يدلك على ذلك هذا العنوان الذي أقل ما يقال فيه أنه تنطع بارد ؛ فإن مثل هذه الفوائد المزعومة التي تجاوزت المائة لم يذكر أحد - فيما أعلم - هذا العدد ولا قريباً منه في حديث صحيح ، وإنما هو من سخافات الطرقيين الذين وضعوا حديث: ( أذيبوا طعامكم بذكر الله )، ولله درُّ من قال فيهم : أيا جيل ابتداعٍ شرُّ جيل *** لقد جئتم بأمر مستحيل أفي القرآن قال لكم إلهي: *** كلوا مثل البهائم وارقصوا لي! " انتهى. " السلسلة الضعيفة " (رقم/7042) وكذا ضعفه محققو مسند الإمام أحمد طبعة مؤسسة الرسالة (18/195) وعلى كل حال : فالحث على ذكر الله ذكرا كثيرا ثابت في الكتاب والسنة الصحيحة : يقول الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) الأنفال/45. ويقول عز وجل : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا ) الأحزاب/41 ويقول سبحانه : ( إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ) الشعراء/227. وقال جل وعلا : ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ) الأحزاب/21. وقال جل ذكره في جملة صفات عباده الصالحين : ( وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً ) (الأحزاب:35) اللَّهَ كَثِيرًا ) الأحزاب/35. ويقول سبحانه وتعالى : ( فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) الجمعة/10. قال ابن القيم رحمه الله : " قيد الأمر بالذكر بالكثرة والشدة ؛ لشدة حاجة العبد إليه ، وعدم استغنائه عنه طرفةَ عين ، فأي لحظة خلا فيها العبد عن ذكر الله عز وجل كانت عليه لا له ، وكان خسرانه فيها أعظم مما ربح في غفلته عن الله . وقال بعض العارفين : لو أقبل عبد على الله تعالى كذا وكذا سنة ، ثم أعرض عنه لحظة ، لكان ما فاته أعظم مما حصله " انتهى. " الوابل الصيب " (ص/89) وقال أيضا رحمه الله : " دوام الذكر لما كان سبباً لدوام المحبة , وكان الله سبحانه أحق بكمال الحب والعبودية والتعظيم والإجلال ، كان كثرة ذكره من أنفع ما للعبد ، وكان عدوُّه حقاً هو الصاد عن ذكر ربه وعبوديته , ولهذا أمر سبحانه بكثرة ذكره في القرآن ، وجعله سبباً للفلاح " انتهى. " جلاء الأفهام " (ص/339) والله أعلم .   Islamqa  http://islamqa.com/ar/151585    2013-09-30 06:01:15  2013-09-30 06:01:15  عرض Edit Delete
28818  حديث حق الزوج على زوجته لو كانت به قرحة فلحستها ما أدت حقه   السؤال: أريد السؤال عن صحة هذه الروايات : ( لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر ، ولو صلح لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ، لعظم حقه عليها ...( لو كان من قدمه إلى مفرق رأسه قرحة تنبجس بالقيح والصديد ، ثم استقبلته فلحسته ، ما أدَّت حقه ) ( أتى رجل بابنته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن ابنتي هذه أبت أن تتزوج ، فقال لها صلى الله عليه وسلم : أطيعي أباك ، فقالت : والذي بعثك بالحق لا أتزوج حتى تخبرني ما حق الزوج على زوجته ؟ قال حق الزوج على زوجته لو كانت به قرحة فلحستها أو انتثر منخراه صديدا ودما ثم ابتلعته ما أدت حقه ، قالت : والذي بعثك بالحق لا أتزوج أبدا ، فقال صلى الله عليه وسلم : لا تنكحوهن إلا بإذنهن) وهل لفظة : (لو كانت به قرحة فلحستها أو انتثر منخراه صديدا ودما ثم ابتلعته ما أدت حقه) على ظاهرها ، وأنها تدل على جواز لحس القيح وبلعه ، أم أنه كناية عن عظم قدر الزوج ، وهل في هذا الحديث تعارض مع القول بنجاسة القيح والصديد ؟ وجزاكم الله خيرا .   الجواب : الحمد لله أولا : الوارد في السؤال حديثان اثنان : الحديث الأول : عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : ( كَانَ أَهْلُ بَيْتٍ مِنْ الْأَنْصَارِ لَهُمْ جَمَلٌ يَسْنُونَ عَلَيْهِ – أي : يستقون عليه -، وَإِنَّ الْجَمَلَ استَصْْعَبَ عَلَيْهِمْ فَمَنَعَهُمْ ظَهْرَهُ ، وَإِنَّ الْأَنْصَارَ جَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا : إِنَّهُ كَانَ لَنَا جَمَلٌ نُسْنِي عَلَيْهِ ، وَإِنَّهُ استَصْْعَبَ عَلَيْنَا ، وَمَنَعَنَا ظَهْرَهُ ، وَقَدْ عَطِشَ الزَّرْعُ وَالنَّخْلُ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ : قُومُوا . فَقَامُوا ، فَدَخَلَ الْحَائِطَ وَالْجَمَلُ فِي نَاحِيَةٍ ، فَمَشَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ ، فَقَالَتْ الْأَنْصَارُ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّهُ قَدْ صَارَ مِثْلَ الْكَلْبِ الْكَلِبِ ، وَإِنَّا نَخَافُ عَلَيْكَ صَوْلَتَهُ . فَقَالَ : لَيْسَ عَلَيَّ مِنْهُ بَأْسٌ . فَلَمَّا نَظَرَ الْجَمَلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْبَلَ نَحْوَهُ حَتَّى خَرَّ سَاجِدًا بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَاصِيَتِهِ أَذَلَّ مَا كَانَتْ قَطُّ ، حَتَّى أَدْخَلَهُ فِي الْعَمَلِ . فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! هَذِهِ بَهِيمَةٌ لَا تَعْقِلُ تَسْجُدُ لَكَ ، وَنَحْنُ نَعْقِلُ ، فَنَحْنُ أَحَقُّ أَنْ نَسْجُدَ لَكَ . فَقَالَ : لَا يَصْلُحُ لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ ، وَلَوْ صَلَحَ لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا مِنْ عِظَمِ حَقِّهِ عَلَيْهَا ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَ مِنْ قَدَمِهِ إِلَى مَفْرِقِ رَأْسِهِ قُرْحَةً تَنْبَجِسُ – أي : تتفجر - بِالْقَيْحِ وَالصَّدِيدِ ثُمَّ اسْتَقْبَلَتْهُ فَلَحَسَتْهُ مَا أَدَّتْ حَقَّهُ ) رواه الإمام أحمد في " المسند " (20/65)، ومن طريقه الضياء في " المختارة " (5/265)، ورواه ابن أبي الدنيا في " العيال " (رقم/527)، والنسائي في " السنن الكبرى " (5/363)، والبزار في " المسند " (رقم/8634)، وأبو نعيم الأصبهاني في " دلائل النبوة " (رقم/277)، جميعهم من طريق خلف بن خليفة ، عن حفص ابن أخي أنس بن مالك رضي الله عنه ، عن عمه أنس بن مالك به . قلنا : وأما حفص بن أخي أنس بن مالك فقال فيه أبو حاتم : صالح الحديث . وقال الدارقطني : ثقة . انظر : " تهذيب التهذيب " (2/362) وأما خلف بن خليفة بن صاعد الكوفي (ت 181هـ)، وولد سنة (91هـ، أو 92هـ) قال فيه ابن معين والنسائي : ليس به بأس . وقال أبو حاتم : صدوق . وقال أبو أحمد بن عدى : أرجو أنه لا بأس به ، ولا أبرئه من أن يخطئ في بعض الأحايين في بعض رواياته . ولكنه مع ذلك وصف بالاختلاط في آخر عمره : قال عبد الله بن أحمد بن حنبل ، عن أبيه : رأيت خلف بن خليفة وهو كبير ، فوضعه إنسان من يده ، فلما وضعه صاح ، يعنى من الكبر ، فقال له إنسان : يا أبا أحمد ، حدثكم محارب بن دثار ، وقص الحديث . فتكلم بكلام خفي ، وجعلت لا أفهم ، فتركته ، ولم أكتب عنه شيئا . وقال ابن شاهين : قال عثمان بن أبى شيبة : صدوق ثقة ، لكنه خرف فاضطرب عليه حديثه . وقال ابن سعد : أصابه الفالج قبل موته حتى ضعف وتغير واختلط . وحكى القراب اختلاطه عن إبراهيم بن أبي العباس . وكذا حكاه مسلمة الأندلسي ، ووثقه ، وقال : من سمع منه قبل التغير فروايته صحيحة . ولأجل ذلك قال محققو مسند الإمام أحمد بن حنبل : " صحيح لغيره ، دون قوله : ( والذي نفسي بيده لو كان من قدمه...الخ) ، وهذا الحرف تفرد به حسين المروذي عن خلف بن خليفة ، وخلف كان قد اختلط قبل موته " انتهى. " مسند أحمد " طبعة مؤسسة الرسالة (20/65) . والحديث الثاني : جاء عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : ( جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم بِابْنَةٍ لَهُ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! هَذِهِ ابْنَتِى قَدْ أَبَتْ أَنْ تَزَوَّجَ . فَقَالَ لَهَا النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم : أَطِيعِى أَبَاكِ . فَقَالَتْ : وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لاَ أَتَزَوَّجُ حَتَّى تُخْبِرَنِى مَا حَقُّ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ . قَالَ : حَقُّ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ أَنْ لَوْ كَانَتْ لَهُ قُرْحَةٌ فَلَحِسَتْهَا مَا أَدَّتْ حَقَّهُ ) زاد بعض الرواة : ( أَوِ انْتَثَرَ مَنْخِرَاهُ صَدِيدًا أَوْ دَمًا ، ثُمَّ ابْتَلَعَتْهُ مَا أَدَّتْ حَقَّهُ ، فَقَالَتْ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ ، لا أَتَزَوَّجُ أَبَدًا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لا تُنْكِحُوهُنَّ إِلا بِإِذْنِهِنَّ ) رواه ابن أبي شيبة في " المصنف " (3/556)، والنسائي في "السنن الكبرى" (3/283)، والبزار – كما في " كشف الأستار " (رقم/1465) - وابن حبان في " صحيحه " (9/473)، والحاكم في " المستدرك " (2/205)، وعنه البيهقي في " السنن الكبرى " (7/291) جميعهم من طريق : جعفر بن عون ، قال حدثني ربيعة بن عثمان ، عن محمد بن يحيى بن حبان ، عن نهار العبدي ، عن أبي سعيد به . وإسناد الحديث لا يحتمل مثل هذا المتن ، مع ما فيه من النكارة . جعفر بن عون : قال فيه أحمد : ليس به بأس ، وقال أبو حاتم : صدوق . أما وربيعة بن عثمان : وثقه يحيى بن معين والنسائي ، لكن فيه أبو حاتم : منكر الحديث يكتب حديثه . وأما نهار العبدي : فقال فيه النسائي حين أخرج حديثه ههنا : مدني لا بأس به . ولذلك لما قال الحاكم رحمه الله : " هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه " انتهى. تعقبه الذهبي في "تلخيصه" فقال ِ: " بل منكر ، قال أبو حاتم : ربيعة منكر الحديث " انتهى . وقال الشيخ قال الشيخ عبدالله الجديع في كتابه "تحرير علوم الحديث" (2/757) , عند حديثه عن علامات كشف العلة عند المتقدمين: "أن يدل على نكارة الحديث ما يجده الناقد من نفرة منه ، ينزه عن مثلها الوحي وألفاظ النبوة. والمقصود أن يقع ذلك الشعور لمن عايش المفردات والمعاني النبوية ، حتى أصبح وهو يحرك لسانه بالألفاظ النبوية ، وكأنه يتذوق منها ريق النبي صلى الله عليه وسلم ، فهذا قد يرد عليه من الرواية ما يجد له مرارة ، أو بعض مرارة ، فيرد على قلبه الحرج في نسبة مثل ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيكون ذلك الشعور علامة على علة في الرواية ، توجب عليه بحثاً عن محل الغلط منها حتى يقف عليه . وليس المقصود أن ينصب الناقد هواه ومزاجه مجرداً لقبول الحديث أو رده ، فإن الرأي يخطئ مهما اعتدل وراقب صاحبه ربه ، والهوى لا تعصم منه نفس . ومما وجدته يصلح لهذا مثالاً ، حديث بقي في القلب منه غصة زماناً ، حتى اطمأنت النفس لعلته ، وهو حديث أبي سعيد الخدري ... " فذكر الحديث السابق ، ثم قال : " فهذا الحديث فيما ذكر فيه من وصف حق الزوج على الزوجة بهذه الألفاظ المنفرة المستنكرة ، ليس في شيء من المعهود في سنة أعف خلق الله صلى الله عليه وسلم ، والذي أوتي الحكمة وفصل الخطاب وجوامع الكلم ، وقد فصل الله في كتابه ونبيه ذو الخلق العظيم صلى الله عليه وسلم في سنته الحقوق بين الزوجين بأجمع العبارات وأحسن الكلمات ، كلها من باب قول ربنا عز وجل : ( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ) البقرة/228 . وأما علة الحديث فما هي مجرد النفرة من صيغة تلك العبارات ، وإنما روى هذا الحديث جعفر بن عون ، قال : حدثني ربيعة بن عثمان ، عن محمد بن يحيى بن حبان ، عن نهار العبدي ، عن أبي سعيد ، به. قال البزار : " لا نعلمه يروى إلا بهذا الإسناد ، ولا رواه عن ربيعة إلا جعفر " . وقال الحاكم : " حديث صحيح الإسناد " ، فتعقبه الذهبي بجرح ربيعة . وكنت اغتررت مدة بكون ربيعة هذا قد أخرج له مسلم في " الصحيح " حديثه : " المؤمن القوي " ، من روايته عن محمد بن يحيى بن حبان ، محتجاً به ، فأجريت أمره على القبول في هذا الحديث . والتحقيق أن تخريج مسلم له لا يصلح الاحتجاج به بإطلاق ، فمسلم قد ينتقي من حديث من تكلم فيه ، وكان الأصل فيه الثقة ، فيخرج من حديثه ما تبين له كونه محفوظاً . أما هذا الحديث ، فالشأن كما ذكر البزار من تفرد جعفر به عن ربيعة ، وهو إسناد فرد مطلق. وربيعة هذا قال يحيى بن معين ومحمد بن سعد : " ثقة " ، وقال النسائي : " ليس به بأس " ، لكن قال أبو زرعة الرازي : " إلى الصدق ما هو ، وليس بذاك القوي " ، وقال أبو حاتم الرازي : " منكر الحديث ، يكتب حديثه " . قلت : والجرح إذا بان وجهه وظهر قدحه فهو مقدم على التعديل ، كما شرحته في محله من هذا الكتاب ، فالرجل أحسن أحواله أن يكون حسن الحديث ، بعد أن يزول عما يرويه التفرد ، فيروي ما يروي غيره ، أو يوجد لحديثه أصل من غير طريقه بما يوافقه . وليس كذلك في هذا الحديث. اهـ والحاصل : أن الجملة المذكورة ، والتي محل استشكال السائل في الروايتين : في ثبوتها نظر ، والأقرب أنها ضعيفة لا تثبت . وأما تعظيم حق الزوج على زوجته ، وما فيه من أنه يبلغ بها أن تسجد له ، لو كان يصح لبشر أن يسجد لبشر ؛ فقد ثبت ذلك في الحديث الذي يرويه جماعة من أصحاب السنن عن جماعة من الصحابة ، منهم : أبو هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا ) رواه الترمذي (1159) وقال : وَفِي الْبَاب عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَسُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ وَعَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى وَطَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَأَنَسٍ وَابْنِ عُمَرَ قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . وقال الهيثمي رحمه الله : " إسناده حسن " انتهى. " مجمع الزوائد " (9/10)، وصححه الألباني في " إرواء الغليل " (7/54) وانظر جواب السؤال رقم : (10680) والله أعلم .   Islamqa  http://islamqa.com/ar/151353    2013-09-30 06:01:15  2013-09-30 06:01:15  عرض Edit Delete
28819  حديث (لا تصلوا علي الصلاة البتراء) لا يثبت   السؤال: ما صحة الحديث : ( لا تصلوا علي الصلاة البتراء ) ؟   الجواب : الحمد لله أولا : لم يثبت حديث حول " الصلاة البتراء " ، وإنما هو من الأحاديث المكذوبة المنتشرة في كتب الشيعة وليس لها أصل في كتب الحديث والأثر . يقول الإمام السخاوي رحمه الله : " ويروى عنه صلى الله عليه وسلم - مما لم أقف على إسناده - : ( لا تصلوا علي الصلاة البتراء . قالوا : وما الصلاة البتراء يا رسول الله ؟ قال : تقولون اللهم صل على محمد ، وتمسكون ، بل قولوا : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ) أخرجه أبو سعد في شرف المصطفى " انتهى من "القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع" (ص/121) . وذكره العلامة ابن حجر الهيتمي رحمه الله في "الصواعق المحرقة" (2/430) بصيغة التضعيف " يُروى " دون عزوه إلى شيء من كتب السنة . ويقول الشيخ عثمان الخميس حفظه الله – في رده على التيجاني زعمه أن هذا الحديث مجمع عليه - : " ما أجرأ التيجاني على الكذب ! وقد رجعت إلى كتب التفسير ، فلم أجد أحدا ذكر هذا الحديث ، أما الصلاة البتراء فهي من كذبات التيجاني ، ولم يذكرها أحد من المفسرين الذين رجعت إلى كتبهم ، وهم الطبري ، وابن العربي ، والقرطبي ، والنسفي ، والشوكاني ، وابن الجوزي ، وابن تيمية ، وابن عطية ، والنسائي ، والسيوطي " انتهى من "كشف الجاني في الرد على التيجاني" (ص/59-60) طبعة دار الأمل – القاهرة . وقد سئل الشيخ ابن باز رحمه الله : " ما هي الصلاة البتراء التي نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فأجاب بقوله : " لا أذكر في هذا حديثا صحيحا ، بارك الله فيكم " انتهى نقلا من موقعه على هذا الرابط :http://www.binbaz.org.sa/mat/17505 ثانيا : الصلاة على آل النبي صلى الله عليه وسلم – في غير الصلاة - مستحبة وليست واجبة ، إذ لم يرد دليل على الوجوب ، وقد نقل بعضهم الإجماع على ذلك – كما في " جلاء الأفهام " (ص/547) طبعة مَجمع الفقه. لأن أكثر الأحاديث الواردة في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ليس فيها ذكر الآل . يقول ابن حجر الهيتمي رحمه الله : " إنها – يعني الصلاة على الآل - مستحبة عليهم بالنص " انتهى من "تحفة المحتاج" (1/27) . وعلق العبادي في الحاشية بقوله : " ترك الصلاة على الآل والصحب : لا حرج في ذلك ولا كراهة " انتهى بتصرف يسير. والصلاة الكاملة على النبي صلى الله عليه وسلم هي التي يجمع فيها المسلم بين الآل والصحب والأزواج والذرية . يقول الإمام الشافعي رحمه الله : " إني لأحب أن يدخل مع آل محمد صلى الله عليه وسلم أزواجه وذريته ; حتى يكون قد أتى ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم " انتهى من " أحكام القرآن " (1/73) . فترك ذكر الآل والأصحاب ، مع ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة عليه ، ليس محرما يأثم العبد لأجله ، وإن كان قد فاته الكمال في ذلك ، وترك الأفضل المستحب . والله أعلم .   Islamqa  http://islamqa.com/ar/154011    2013-09-30 06:01:15  2013-09-30 06:01:15  عرض Edit Delete
28820  بيان درجة بعض الأحاديث والآثار في فضل أكل الرمَّان !   السؤال: هل أكل الرمان ينير القلب ويحبس الشيطان والوسوسة أربعين يوماً ؟ .   الجواب : الحمد لله أولاً: لم يصح في فضل الرمَّان حديث ، وإنما هو كذب الشيعة الرافضة على رسول الله صلَّى الله عليه وسلم ، وكذبهم على جعفر الصادق وغيره من أهل البيت . وقد روى الكليني في " الكافي " آثاراً عن جعفر الصادق في فضل الرمان ، وكلها من غير أسانيد أو بأسانيد تافة ، ومن ذلك : 1. عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السَّلام – أي : جعفر الصادق - قَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : " مَنْ أَكَلَ رُمَّانَةً عَلَى الرِّيقِ أَنَارَتْ قَلْبَهُ أَرْبَعِينَ يَوْماً " . 2. وعنه - أيضاً – قال : " مَن أكل حبَّةً من رمَّان أمرضت شيطان الوسوسة أربعين يوماً " . وأما المرفوع للنبي صلى الله عليه وسلم : فلم يصح منه حديث كذلك ، بل هو تالف ، من رواية الوضاعين والكذَّابين ، ومن أشهر تلك الروايات : 1. حديث ( من أكل رمَّانة حتى يتمَّها أنار الله قلبه أربعين ليلة ) . وقد افتري الحديث على الإمام علي بن موسى الرضا عن آبائه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبَل الوضَّاعين الرافضة . قال الإمام الذهبي – رحمه الله - : وقد كان " علي الرضا " كبير الشأن ، أهلاً للخلافة ، ولكن كذبت عليه وفيه الرافضة ، وأطروه بما لا يجوز ، وادَّعوا فيه العصمة ، وغلت فيه ، وقد جعل الله لكل شئ قدراً . وهو بريء من عهدة تلك النسخ الموضوعة عليه ، فمنها : ... . وبه : ( من أكل رمانة بقشرها أنار الله قلبه أربعين ليلة ) . ... . فهذه أحاديث وأباطيل من وضع الضُلاَّل . " سير أعلام النبلاء " ( 9 / 392 / 393 ) . وقال – رحمه الله - : وقد كذبت الرافضة على " علي الرضا " وآبائه رضي الله عنهم أحاديث ونسخاً هو بريء من عهدتها ، ومنزَّه من قولها ، وقد ذكروه من أجلها في كتب الرجال . " تاريخ الإسلام " ( 14 / 272 ) . 2. وحديث أنس بن مالك أنه سأل رسول الله عن الرمان فقال : ( يا أنس ما من رمانة إلا وفيها حب من حب رمان الجنة ) فسألته الثانية فقال : ( يا ابن مالك ما أكل رجل رمانة إلا ارتد قلبه إليه وهرب الشيطان منه أربعين ليلة ) ولولا استحياؤه من رسول الله لسأله الرابعة . وقد رواه أبو نعيم الأصبهاني – كما قاله السيوطي في " اللآلي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة " ( 2 / 177 ) – وإسناد الحديث – كما نقله السيوطي - : عن أبي بكر بن خلاَّد حدثنا سعيد بن نصر بن سعيد الطبري حدثنا عمرو بن سماك حدثنا الصبَّاح خادم أنس بن مالك . والإسناد ضعيف جدّاً أو موضوع ؛ فسعيد بن نصر ، والصبَّاح مجهولان ! . ثانياً: وفي الوسوسة : انظر جواب السؤال رقم ( 62839 ) ففيه بيان أمرها وعلاجها ، وفي جواب السؤال رقم : ( 25778 ) ذكرنا جواباً مفيداً لمن تقلقه الوسواس والخطرات ، وفي جواب السؤال رقم ( 39684 ) وضحنا مصادر الوساوس ، وهل يؤاخذ المسلم عليها . وفي الموقع رسالة بعنوان " ظاهرة ضعف الإيمان " فيها بيان تام لما يعانيه كثير من الناس من ضعف الإيمان وبيان الأسباب والعلاج ، فننصحك بقراءتها ، وهذا رابطها : http://www.islamqa.info/books/dofuleeman/arabic.html والله أعلم   Islamqa  http://islamqa.com/ar/152347    2013-09-30 06:01:15  2013-09-30 06:01:15  عرض Edit Delete
28821  هل دعا النبي صلى الله عليه وسلم ربه أن يرد عليه الشمس كي يؤدي صلاة العصر ؟   سمعت أن النبي صلى الله عليه وسلم نام ذات مرة عن صلاة العصر ، فاستيقظ وقد غربت الشمس ، فدعا الله تعالى أن يأمر الشمس بالشروق حتى يؤدي صلاة العصر...فهل هذا الكلام صحيح ؟  الجواب : الحمد لله أولاً : لم نجد في الروايات ما يشتمل على قصة نوم النبي صلى الله عليه وسلم عن صلاة العصر ، ثم دعائه عليه الصلاة والسلام ربه أن يرد عليه الشمس بعدما غربت كي يصلي العصر ، ولم نقف على شيء من ذلك في كتب السنة المشهورة ، كما لم نقف عليه في كتب الغرائب والأحاديث الضعاف ، وإنما الذي ورد في ذلك هو شغل النبي صلى الله عليه وسلم عن صلاة العصر حتى غربت الشمس يوم الخندق ، وهي قصة ثابتة في الصحيحين من طرق عديدة ، وليس فيها شيء عن ذكر رجوع الشمس بعد الغروب ، بل فيها أنه عليه الصلاة والسلام صلى العصر بعدما غربت الشمس . عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه : ( أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ جَاءَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ بَعْدَ مَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ ، فَجَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ . قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! مَا كِدْتُ أُصَلِّي الْعَصْرَ حَتَّى كَادَتْ الشَّمْسُ تَغْرُبُ . قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَاللَّهِ مَا صَلَّيْتُهَا . فَقُمْنَا إِلَى بُطْحَانَ فَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ ، وَتَوَضَّأْنَا لَهَا ، فَصَلَّى الْعَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ ) رواه البخاري (596) ومسلم (631) ثانياً : ربما اشتبه على السائل هذا الذي ذكره في سؤاله ، بقصة أخرى قريبة من ذلك ؛ وفيها أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى العصر ، ولكن علي بن أبي طالب رضي الله عنه لم يصلها ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان نائماً في حجره ، فكره أن يقوم ليصلي فيوقظ النبي صلى الله عليه وسلم من منامه ، فدعا عليه الصلاة والسلام ربه أن يرد الشمس بعدما غربت كي يصلي علي بن أبي طالب العصر . فإن كان هذا هو مراد السائل ، فالحديث ضغيف جداً ؛ لأسباب كثيرة ، أهمها سببان : السبب الأول : قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم نفي أن يكون وقع ذلك لأحد غير نبي الله يوشع بن نون عليه السلام ، وذلك في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( غَزَا نَبِيٌّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ ... فَدَنَا مِنْ الْقَرْيَةِ صَلَاةَ الْعَصْرِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ لِلشَّمْسِ : إِنَّكِ مَأْمُورَةٌ وَأَنَا مَأْمُورٌ ، اللَّهُمَّ احْبِسْهَا عَلَيْنَا ، فَحُبِسَتْ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ ) رواه البخاري (3124) ومسلم (1747)، ولفظ طريق الإمام أحمد رحمه الله في " المسند " (14/65) : ( إِنَّ الشَّمْسَ لَمْ تُحْبَسْ لِبَشَرٍ إِلَّا لِيُوشَعَ لَيَالِيَ سَارَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ) قال ابن كثير عن هذا الطريق : " على شرط البخاري " انتهى. ثم علق عليه بقوله رحمه الله : " فيه أن هذا كان من خصائص يوشع عليه السلام ، فيدل على ضعف الحديث الذي رويناه أن الشمس رجعت حتى صلى علي بن أبي طالب صلاة العصر بعد ما فاتته بسبب نوم النبي صلى الله عليه وسلم على ركبته ، فسأل رسولُ الله أن يردها عليه حتى يصلي العصر فرجعت . وقد صححه علي بن صالح المصري ، ولكنه منكر ، ليس في شيء من الصحاح ولا الحسان ، وهو مما تتوفر الدواعي على نقله ، وتفردت بنقله امرأة من أهل البيت مجهولة لا يعرف حالها والله أعلم " انتهى من " البداية والنهاية " (1/376). وقال الشيخ الألباني رحمه الله : " فيه أن الشمس لم تحبس لأحد إلا ليوشع عليه السلام ، ففيه إشارة إلى ضعف ما يروى أنه وقع ذلك لغيره – ثم أطال في تفصيل ذلك إلى أن قال - : وجملة القول : أنه لا يصح في حبس الشمس أو ردها شيء إلا هذا الحديث الصحيح " انتهى من " السلسلة الصحيحة " (رقم/202). السبب الثاني : أن هذا الخبر لم يرد من طريق صحيح يُعتمد عليه ، بل لم يرد إلا من طرق المجاهيل والمتهمين ، ولذلك جاء حكم المحققين من المحدثين بتضعيف الحديث ورده : قال ابن الجوزي رحمه الله : "هذا حديث موضوع بلا شك ، وقد اضطرب الرواة فيه " انتهى من " الموضوعات " (1/356). وقال الجورقاني رحمه الله : " منكر مضطرب " انتهى من " الأباطيل والمناكير " (1/303). وقال ابن تيمية رحمه الله : " المحققون من أهل العلم والمعرفة بالحديث يعلمون أن هذا الحديث كذب موضوع .... وليس في جميع أسانيد هذا الحديث إسناد واحد يثبت ، تُعلم عدالة ناقليه وضبطهم ، ولا يُعلم اتصال إسناده ... وهذا الحديث ليس في شيء من كتب الحديث المعتمدة ، لا رواه أهل الصحيح ، ولا أهل السنن ، ولا المسانيد أصلاً ، بل اتفقوا على تركه والإعراض عنه ، فكيف يكون مثل هذه الواقعة العظيمة التي هي لو كانت حقاً من أعظم المعجزات المشهورة الظاهرة ، ولم يروها أهل الصحاح والمساند ، ولا نقلها أحد من علماء المسلمين وحفاظ الحديث ، ولا يعرف في شيء من كتب الحديث المعتمدة " انتهى باختصار من " منهاج السنة النبوية " (8/113-122). وقال ابن كثير رحمه الله : " هذا الحديث ضعيف ومنكر من جميع طرقه ، فلا تخلو واحدة منها عن شيعي ومجهول الحال ، وشيعي ومتروك ، ومثل هذا الحديث لا يقبل فيه خبر واحد إذا اتصل سنده ؛ لأنه من باب ما تتوفر الدواعي على نقله ، فلا بد من نقله بالتواتر والاستفاضة ، لا أقل من ذلك ، ونحن لا ننكر هذا في قدرة الله تعالى ، وبالنسبة إلى جناب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد ثبت في الصحيح أنها ردت ليوشع بن نون ، وذلك يوم حاصر بيت المقدس ... ورسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم جاهاً ، وأجل منصباً ، وأعلى قدراً من يوشع بن نون ، بل من سائر الأنبياء على الإطلاق ، ولكن لا نقول إلا ما صح عندنا عنه ، ولا نسند إليه ما ليس بصحيح ، ولو صح لكنا من أول القائلين به ، والمعتقدين له ، وبالله المستعان " انتهى من " البداية والنهاية " (6/87). وقال الشيخ الألباني رحمه الله : " موضوع " انتهى من " السلسلة الضعيفة " (رقم/971). ومن أراد التوسع في البحث في طرق هذا الحديث ، فليرجع إلى " منهاج السنة النبوية " (8/113-136) ، " اللآلئ المصنوعة " للسيوطي (1/308-312). والله أعلم .   Islamqa  http://islamqa.com/ar/151900    2013-09-30 06:01:15  2013-09-30 06:01:15  عرض Edit Delete
28822  ليس من السنة قراءة سورة القدر عقب الوضوء   أخبرني أحد الأصدقاء أن قراءة سورة القدر يكفر ذنوب أربعين سنة.. شرط أن تُقرأ بعد الوضوء مباشرة.. فهل هذا صحيح؟ وهل من دليل على هذا القول؟  الجواب : الحمد لله لا أصل شرعي لهذا الكلام ، وليس في السنة النبوية ما يدل عليه . قال السخاوي رحمه الله : " قراءة سورة ( إنا أنزلناه ) عقيب الوضوء : لا أصل له ، وهو مفوت سنته " انتهى . "المقاصد الحسنة" (ص 664) . وقال العامري الغزي رحمه الله : " قراءة سورة القدر عقب الوضوء " لا أصل لها " . "الجد الحثيث في بيان ما ليس بحديث" (ص 234) . وذكر الألباني رحمه الله في "الضعيفة" (1449) حديثا في ذلك وقال عنه : موضوع . وقد ثبت في السنة النبوية أدعية وأذكار تقال عقب الوضوء ، فعلى المسلم الحرص عليها وعدم الزيادة عليها . انظرها في جواب السؤال رقم : (45730) . والله أعلم .   Islamqa  http://islamqa.com/ar/154028    2013-09-30 06:01:15  2013-09-30 06:01:15  عرض Edit Delete
28823  حكم حديث القرآن هدى من الضلال   السؤال: ما صحة هذا الحديث الموجود ببعض المنتديات : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( القرآن هدى من الضلال ، وتبيان من العمى ، واستقالة من العثرة ، ونور من الظلمة ، وضياء من الأحداث ، وعصمة من الهلكة ، ورشد من الغواية ، وبيان من الفتن ، وبلاغ من الدنيا إلى الآخرة ، وفيه كمال دينكم ، وما عدل أحد عن القرآن إلا إلى النار ) ؟   الجواب : الحمد لله ليس لهذا الحديث أصل في كتب السنة والآثار ، ولم نقف عليه لا مسنداً ولا معلقاً في شيء من كتب أهل العلم . وإنما شاع وانتشر في كتب الرافضة المليئة بالأكاذيب والترهات ، حيث يرويه الكليني في " الكافي " (2/600-601) فيقول : " أبو علي الأشعري ، عن بعض أصحابه ، عن الخشاب رفعه ، قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : ( لَا وَاللَّهِ لَا يَرْجِعُ الْأَمْرُ وَالْخِلَافَةُ إِلَى آلِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ أَبَداً ، وَلَا إِلَى بَنِي أُمَيَّةَ أَبَداً ، وَلَا فِي وُلْدِ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ أَبَداً ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ نَبَذُوا الْقُرْآنَ ، وَأَبْطَلُوا السُّنَنَ ، وَعَطَّلُوا الْأَحْكَامَ ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : الْقُرْآنُ هُدًى مِنَ الضَّلَالِ ، وَتِبْيَانٌ مِنَ الْعَمَى ، وَاسْتِقَالَةٌ مِنَ الْعَثْرَةِ ، وَنُورٌ مِنَ الظُّلْمَةِ ، وَضِيَاءٌ مِنَ الْأَحْدَاثِ ، وَعِصْمَةٌ مِنَ الْهَلَكَةِ ، وَرُشْدٌ مِنَ الْغَوَايَةِ ، وَبَيَانٌ مِنَ الْفِتَنِ ، وَبَلَاغٌ مِنَ الدُّنْيَا إِلَى الْآخِرَةِ ، وَفِيهِ كَمَالُ دِينِكُمْ ، وَمَا عَدَلَ أَحَدٌ عَنِ الْقُرْآنِ إِلَّا إِلَى النَّارِ ) وهذا الأثر - كما ترى – ضعيف الإسناد جدا ، بل مكذوب مخترع ، بسبب جهالة أصحاب أبي علي الأشعري ، وعدم التثبت من الاتصال في إسناده ، وبسبب إرساله . ولذلك لا يقبل مثل هذا الإسناد ، بل إن بعض الرافضة ردوا هذه الرواية وحكموا عليها بالضعف ، مثل المجلسي في " مرآة العقول " (12/481) ، والبهبودي في " صحيح كتاب الكافي ". وأما أبو علي الأشعري فهو : " أحمد بن إدريس الفاضل ، أبو علي القمي الأشعري ، من كبار مصنفي الرافضة ، مات سنة ست وثلاث مائة ، وذكره أبو الحسن بن بابويه في تاريخ الري ، ونسبه فقال : أحمد بن إدريس بن زكريا بن طهمان ، كان من قدماء الشيعة ، روى عنه جماعة من شيوخ الشيعة ، منهم علي بن الحسين بن موسى ، ومحمد بن الحسن بن الوليد ، وقدم الري مجتازاً إلى مكة ، فمات بين مكة والكوفة " انتهى من " لسان الميزان " (1/136). ولم يكتف الرافضة بنشر واعتماد مثل هذه الروايات المكذوبة ، بل ذهبوا يؤولون ما جاء فيها بالتأويلات الباطنية المذمومة . وفي كتب الرافضة من الكذب على أبي عبد الله – وهو جعفر الصادق (ت 148هـ) – الشيء الكثير ، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " لم يكذب على أحد ما كذب على جعفر الصادق مع براءته " انتهى من " منهاج السنة " (4/143) ، حتى قال جعفر الصادق - كما تروي كتب الشيعة -: ".. إن الناس أولعوا بالكذب علينا.." انتهى. انظر: " بحار الأنوار " (2/246)، وكانت مصيبة جعفر أن اكتنفه - كما تقول كتب الشيعة – قوم جهال يدخلون عليه ويخرجون من عنده ويقولون : حدثنا جعفر بن محمد ، ويحدثون بأحاديث كلها منكرات كذب موضوعة على جعفر ، ليستأكلوا الناس بذلك ، ويأخذوا منهم الدراهم.." انتهى. ينظر "رجال الكشي" (ص 208-209). ومع ذلك كله نقول : إن وصف القرآن الكريم بالنور ، والهدى ، والضياء ، والبيان وغير ذلك من الأوصاف الجليلة كلها ثابتة في الكتاب الكريم نفسه . يقول تعالى : ( إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا ) الإسراء/9. ويقول سبحانه : ( وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا ) الإسراء/82. وقال عز وجل : ( وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ) النحل/89. وقال جل وعلا : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا ) النساء/174. والآيات في هذا الباب كثيرة . والله أعلم .   Islamqa  http://islamqa.com/ar/153213    2013-09-30 06:01:15  2013-09-30 06:01:15  عرض Edit Delete
28824  لا يصح حديث فيه قول إبليس أهلكت الناس بالذنوب فأهلكوني بلا إله إلا الله والاستغفار   السؤال: يقول الشيطان : ( أهلكت بني آدم بالذنوب فأهلكوني بالاستغفار وبلا إله إلا الله ) يقول الله سبحانه وتعالى : ( فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفاراً . يرسل السماء عليكم مدراراً . ويمددكم بأموال وبنين . ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهاراً )   الجواب : الحمد لله أولاً : هذا الحديث يروى في بعض كتب السنة عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( عليكم بلا إله إلا الله والاستغفار فأكثروا منهما ، فإن إبليس قال : أهلكت الناس بالذنوب فأهلكوني بلا إله إلا الله والاستغفار ، فلما رأيت ذلك أهلكتهم بالأهواء وهم يحسبون أنهم مهتدون ) أخرجه أبو يعلى في " المسند " (1/123)، والطبراني في " الدعاء " (ص/504) بلفظ مختصر، وابن أبي عاصم في " السنة " (رقم/6) واللفظ المنقول له ، جميعهم من طريق محرز بن عون ، حدثنا عثمان بن مطر الشيباني ، عن عبد الغفور ، عن أبي نصيرة ، عن أبي رجاء العطاردي عن أبي بكر به . وهذا إسناد ضعيف جداً فيه علتان ظاهرتان : 1- عبد الغفور بن عبد العزيز ، أبو الصباح الواسطي ، اتفق أهل العلم على ضعف حديثه ، بل قال يحيى بن معين : ليس حديثه بشيء . وقال ابن حبان : كان ممن يضع الحديث . وقال البخاري : تركوه . انظر: " لسان الميزان " (4/43) 2- عثمان بن مطر الشيباني : متفق على ضعفه . انظر: " تهذيب التهذيب " (7/155). ولذلك ضعف أهل العلم هذا الحديث ، فضعفه ابن كثير – كما في " تفسير القرآن العظيم " (2/124) -، وقال الشيخ الألباني رحمه الله : " موضوع " انتهى. "ضعيف الترغيب" (رقم/41)، وكذا في " السلسلة الضعيفة " (رقم/5560) ثانياً : يغني عن هذا الحديث الضعيف ، الأحاديث الصحيحة الواردة في فضائل كلمة التوحيد وفضائل الاستغفار ، وفي القرآن الكريم وصف المسارعين إلى الاستغفار بالمتقين ، وبيان أجرهم العظيم ، وذلك في قول الله تعالى : ( وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ . الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ . وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ . أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ) والله أعلم .   Islamqa  http://islamqa.com/ar/153806    2013-09-30 06:01:15  2013-09-30 06:01:15  عرض Edit Delete

Page 92 of 4359, showing 20 records out of 87167 total, starting on record 1821, ending on 1840